الشيخ محمد أمين زين الدين

218

كلمة التقوى

والمراد بالصغير من لم يصل إلى أوان البلوغ الشرعي وإن كان مميزا رشيدا ، وكان تصرفه موافقا للمصلحة لنفسه ولمن يتعامل معه وللمال . ومنع المشهور من صحة تصرفه في المال حتى مع إذن الولي له قبل التصرف أو إجازته له بعد التصرف ، فلا تصح معاملته على هذا القول على الاطلاق ، وهو ممنوع وسيأتي التعرض لذلك وسنذكر بعض المستثنيات إن شاء الله تعالى . [ المسألة الثالثة : ] يحجر الصبي الصغير عن أن يتصرف في ذمته فيشغلها ببعض المعاوضات ، فلا يصح له أن يقترض من أحد مالا فيصبح مال القرض في ذمته أو يبيع على أحد أو يشتري منه سلفا أو نسيئة ، ويحجر كذلك عن أن يتصرف في نفسه ، فليس له أن يتولى تزويج نفسه أو طلاق زوجته ، أو يؤجر نفسه لعمل أو يجعل نفسه عامل مضاربة أو مزارعة أو مساقاة أو غير ذلك من أنواع التصرف في النفس . [ المسألة الرابعة : ] تقدم منا في المسألة الثالثة والسبعين من كتاب التجارة : أن ولي الصبي إذا قام بالمعاملة على بيع مال الصبي حتى أتم المساومة وحصل الاتفاق بينه وبين المشتري ثم وكل الصبي نفسه في أن يجري صيغة البيع على المشتري ، فالأقوى صحة المعاملة ونفوذها إذا كان الصبي مميزا وصحيح الانشاء ، وكذلك إذا أتم الولي معاملة الشراء له ثم وكله في إنشاء القبول ، فالصبي غير مسلوب العبارة لصغره على الأقوى إذا كان يحسن الانشاء . وذكرنا في المسألة ذاتها : أن الظاهر صحة معاملة الصبي المميز في الأمور غير الخطيرة ، فيصح له أن يتولى معاملة البيع والشراء مستقلا في هذه الأمور ، إذا أذن له الولي بأصل المعاملة لا في خصوص انشاء الصيغة . وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الوصية : إن الأقوى صحة الوصية من الصبي إذا بلغ عشر سنين وكانت وصيته في الخيرات والمبرات ووجوه المعروف ، فتنفذ وصيته ويلزم العمل بها بعد موته .