الشيخ محمد أمين زين الدين

193

كلمة التقوى

وجب على الغاصب أن يدفع له بدلها مثلها أو قيمتها ، والمراد بالتعذر العادي أن يحكم أهل العرف بامتناع وقوع التسليم بمقتضى العادات المتعارفة بينهم وإن لم يكن ذلك مستحيلا عقلا . ويسمى البدل الذي يدفعه الغاصب في هذا الحال بدل الحيلولة ، ويكون هذا البدل المدفوع ملكا للمغصوب منه ما دامت هذه الحال ، مع أن العين المغصوبة لا تزال في ملكه أيضا . وإذا اتفق إن تبدلت الحال المتعارفة فتمكن الغاصب من العين المغصوبة وردها إلى المغصوب منه استرجع منه البدل الذي دفعه إليه ومن أمثلة ذلك أن تسرق العين المغصوبة أو تغرق ، أو يأبق العبد المغصوب أو تشرد الدابة ، فلا يستطيع الغاصب أن يرد العين على المالك بمقتضى حكم العادة ويجري فيها الحكم الآنف ذكره . [ المسألة 48 : ] يملك المغصوب منه البدل الذي يدفعه له الغاصب عند الحيلولة بينه وبين العين المغصوبة بما ذكر من سرقة أو غرق أو إباق أو شرود دابة ونحو ذلك ، فلا يتمكن بسبب هذا الحائل من رد العين إلى مالكها ، وإذا ملك البدل المدفوع له ملك منافعه ونمائه الذي يتجدد ما دام الحائل موجودا وما دام رد العين المغصوبة عليه ممتنعا ، فإذا تمكن الغاصب ورد العين ، استرد البدل من المالك ، ولم يسترد معه المنافع والنماءات التي تجددت له في الفترة المذكورة لأنها ملك المالك . ويسترد الغاصب مع البدل نماءه المتصل ، فإذا كان البدل دابة وسمنت في تلك الفترة أو كان شجرة فنمت وزاد ارتفاعها فإن هذا النماء تابع لعين البدل ، فإذا استرده الغاصب بعد دفع العين المغصوبة استرد معه هذه النماءات المتصلة التابعة له . وأما نماء العين المغصوبة ومنافعها التي تتجدد في مدة الحيلولة سواء كانت متصلة أم منفصلة فهي ملك المالك تبعا للعين ، فتكون مضمونة على الغاصب إذا تلفت قبل أن يقبضها المالك ، ولكن الغاصب لا يضمن منافع العين غير المستوفاة في تلك المدة على الأقوى .