الشيخ محمد أمين زين الدين
180
كلمة التقوى
وكذلك إذا منع صاحب السلعة من أن يبيع سلعته ، فلا يكون غاصبا للسلعة بذلك ، ولا يضمن نقص قيمتها إذا نقصت بعد ذلك ، وكذا إذا منع صاحب الدار من أن يدخل داره ، أو منع صاحب الفراش أن يتصرف في فراشه أو أن يرفعه من موضعه ، فلا يكون غاصبا للدار ولا للفراش ، ويأثم لمنعه صاحب الحق عن حقه ، فإذا انهدمت الدار أو سرق الفراش بغير تسبيب منه فلا ضمان عليه . [ المسألة الثامنة : ] المدار في تحقق الغصب للشئ هو أن يكون الشئ تحت استيلاء الانسان عدوانا ، فإذا كان الشئ في بيته وطالبه المالك به فامتنع من دفعه له وحرص على منعه منه عدوانا كان غاصبا وإن لم يحصل نقل للشئ ولا أخذ ، وكذلك في سائر الأموال من الحيوان وغيره من المنقولات وغير المنقولات من الدور والضياع والدكاكين والقرى والمزارع وغيرها . ويتحقق غصب المنافع بانتزاع العين ذات المنفعة من يد مالك المنفعة ، فإذا استأجر زيد الدار من مالكها ، ثم انتزعها المؤجر من المستأجر عدوانا أو استولى عليها شخص آخر فمنع المستأجر منها ظلما كان غاصبا للمنفعة ، سواء استوفى المنفعة في مدة الإجارة أم لا . [ المسألة التاسعة : ] إذا سكن الرجل الدار مع مالكها ظالما له بذلك ، وكان مالك الدار غير قادر على اخراج هذا المستولي من داره ، فقد يكون استيلاء هذا الرجل العادي مختصا بطرف معين من الدار فيكون تصرفه وسكناه في تلك الجهة منها خاصة ، ولا يعم بقية الأطراف من الدار ، فيكون الغصب مختصا بالجهة المستولي عليها ويكون الضمان مختصا بها كذلك ولا يعم بقية الدار . وقد يعم استيلاؤه وتصرفه جميع الدار بحيث يكون استيلاؤه واستيلاء المالك على مجموع الدار بنسبة واحدة فيكون غاصبا لنصف الدار مشاعا ويكون ضامنا لنصفها كذلك ، فإذا انهدم جميع الدار فهو ضامن لنصفها وإذا انهدم بعضها ، فهو ضامن لنصف ذلك البعض المنهدم ، وكذلك حكمه في ضمان المنفعة .