الشيخ محمد أمين زين الدين

13

كلمة التقوى

يقبض ما يدفعه إليه من ذلك ، غير أنه يستحب للدائن أن يترفع عن ذلك ويتنزه ، فلا يكون سببا لبيع المدين داره وإن كان البيع برضاه ، وقد تستفاد كراهة ذلك من خبر عثمان بن زياد عن أبي عبد الله ( ع ) . [ المسألة 23 : ] إذا حل موعد الدين وطالب به صاحبه ، وعرض المدين عقاره وأمتعته الموجودة لديه - مما يزيد على المستثنيات - ليبيعها في وفاء دينه ، فوجد أنها لا تباع إلا بأقل من أثمانها ، وجب عليه بيعها ، ولم يجز له الانتظار حتى ترتفع القيمة أو يوجد الراغب . وإذا كان التفاوت في القيمة كثيرا يكون البيع معه تضييعا للمال واتلافا له في نظر العقلاء ، فلا يبعد عدم وجوب البيع في هذه الصورة ، وخصوصا إذا لزم منه الضرر أو الحرج على المدين . [ المسألة 24 : ] يحرم على المدين أن يماطل صاحب الدين في قضاء دينه مع قدرته على الوفاء ، وقد عد في بعض النصوص المعتمدة حبس الحقوق الواجبة من غير اعسار من المعاصي الكبيرة ، وقد أشرنا إلى ذلك في تعداد الكبائر من بحث صلاة الجماعة ، وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( من مطل على ذي حق حقه وهو يقدر على أداء حقه فعليه كل يوم خطيئة عشار ) ، وإذا أعسر المدين ولم يقدر على الوفاء وجبت عليه نية القضاء بأن يعزم في نفسه أنه يؤدي الدين متى قدر على وفائه ، وإذا تجددت له الاستطاعة وجب عليه القضاء ولم تجز له المماطلة . [ المسألة 25 : ] تكثرت الأدلة على وجوب انظار المدين إذا ثبت اعساره ، وفي الآية الكريمة : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ، وعن الإمام أبي عبد الله ( ع ) : ( إياكم واعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشئ يكون لكم قبله وهو معسر ، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كأن يقول : ليس للمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظله الله يوم القيامة لظله يوم لا ظل إلا ظله ) ، وقد تنوعت الأدلة في التعبير عن ذلك .