الشيخ محمد أمين زين الدين
105
كلمة التقوى
[ كتاب الوقف وتوابعه ] وفيه ثمانية فصول [ الفصل الأول ] [ في الوقف وشروطه ] [ المسألة الأولى : ] الوقف صدقة جارية باقية كما وصفته الأحاديث الكثيرة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن أئمة الهدى المطهرين من آله ، صلوات الله عليهم أجمعين ، فعن الإمام أبي عبد الله ( ع ) : ( ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال ، صدقة أجراها في حياته ، وهي تجري بعد موته ، وسنة هدى سنها فهي يعمل بها بعد موته ، وولد صالح يدعو له ) . وفي الصحيح عن معاوية بن عمار : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما يلحق الرجل بعد موته ، قال : سنة يسنها يعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شئ ، والصدقة الجارية تجري من بعده ، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويعتق عنهما ويصلي ويصوم عنهما ) . ومن ذلك ومن أمثاله مما ورد فيه يعلم عظم أجره وكبير خطره في الاسلام . [ المسألة الثانية : ] الوقف هو أن يحبس الانسان العين المملوكة له ويسبل منفعتها . وتحبيس العين : هو المنع من التصرف فيها على الوجه الذي يتصرف به في الأعيان المملوكة ، فلا تباع ولا توهب ولا تورث ولا تنقل بأي ناقل شرعي وتبقى على وجهها الذي وقفت عليه مؤبدة محبوسة ، وتسبيل المنفعة هي إباحة المنفعة التي قصدها الواقف من تلك العين ، للموقوف عليهم أو في الجهة المعينة التي وقفت العين عليها أو لأجلها على المناهج التي يأتي بيانها في مواضعها إن شاء الله تعالى .