الشيخ محمد أمين زين الدين

106

كلمة التقوى

[ المسألة الثالثة : ] لا بد في تحقق الوقف من الصيغة الدالة على انشاء التحبيس المؤبد المذكور ، يوقعها مالك العين أو من يفوض إليه أمرها ، ومثال ذلك أن يقول المالك : وقفت هذه الدار المعينة أو هذه البناية المعينة لتكون مسجدا ، أو يقول : وقفتها على أولادي ، أو على الفقراء ، أو وقفت هذه العمارة مدرسة لطلاب العلم أو رباطا يقيم فيه الفقراء ، ويكفي أن يقول : تصدقت بها في هذا السبيل المعين صدقة مؤبدة لا تباع ولا تورث ولا توهب ، أو جعلتها موقوفة . ولا يشترط في الصحة أن يكون انشاء الصيغة باللغة العربية أو بالفعل الماضي ، بل يصح أن يكون الانشاء بالفعل المضارع وبالجملة الاسمية ، فيقول : أرضي المعينة موقوفة على الوجه المعين ، ويصح انشاؤها بأي لغة من اللغات التي يحسنها الواقف ويعبر فيها تعبيرا دالا على المقصود في عرف أهل تلك اللغة . [ المسألة الرابعة : ] لا تكفي كلمة حبست وحدها في الدلالة على معنى الوقف ، ولا كلمة سبلت ، حتى يضم الكلمة الثانية منهما إلى الأولى ، وتتعلق كلمة حبست بالعين التي يريد المالك وقفها وتتعلق كلمة سبلت بالمنفعة الخاصة التي يقصد إباحتها في الوجه الخاص ، فيقول : حبست داري المعينة وسبلت منفعتها لتكون مسجدا ، أو يقول : حبست العمارة المعينة على أولادي وسبلت منفعتها لهم لتكون مسكنا لهم ، أو لتؤجر ويصرف حاصلها في مصالحهم أو لغير ذلك من الوجوه التي يقصدها ويعينها . [ المسألة الخامسة : ] يشترط في وقف المسجد أن يقصد الواقف في وقفه أن تكون الأرض أو يكون البناء مع الأرض مسجدا ، فيقول : وقفت هذا الموضع المعين مسجدا ، أو وقفته ليكون مسجدا ، وإذا قال : وقفت المكان على الصلاة أو على العبادة ، أو على المصلين صح وقفه مصلى أو معبدا ، ولم يصح مسجدا ولم تترتب عليه آثار المسجد ولا فضله ولا أحكامه .