الشيخ محمد أمين زين الدين
99
كلمة التقوى
وحتى إذا عم البحث في الكتاب لبعض الأشياء الخاصة ، كما إذا ائتمن الرجل غيره على أثر يختص به من مؤلف له أو مخترع يعتز به اعتزازا معنويا ، أو على عقد نفيس له ميزة معنوية عند بعض الخاصة أو ما يشبه هذه الأمور ، فالمقصود في البحث عنه عند الفقهاء هو الجهة المالية التي تكون للشئ الذي استودعه إياه ، من حيث وجوب الحفظ ، ووجوب أدائه عند الطلب ، ومن حيث الضمان عند حدوث ما يوجب الضمان ، وتكون المميزات المعنوية التي يتصف بها ذلك الأثر المستودع موجبة لزيادة قيمته المالية عند الراغبين فيه . ( المسألة الثانية ) : الوديعة كما قلنا : هي أن يأتمن الانسان شخصا غيره على مال ليحفظه له ، أو هي عقد يقع بين صاحب المال والأمين تكون فائدته الائتمان المذكور على المال ولذلك فلا بد فيه من الايجاب والقبول ، ويكفي في ايجاب عقد الوديعة كل لفظ يكون دالا على الائتمان أو الاستيداع ، فيقول صاحب المال للشخص الذي يأتمنه : أودعتك هذا المال أو هذا الشئ لتحفظه عندك ، أو يقول له : ائتمنتك عليه لتحفظه لي أو يقول : استودعتك المال أو استودعته عندك ، أو استودعته لديك ، أو يقول له : هذا المال وديعة عندك أو : وديعة لديك أو يقول : احفظ لي هذا الشئ ، أو ما أدى هذا المعنى من الألفاظ ، وكان ظاهر الدلالة عليه ، ولو بمعونة القرينة الموجودة من حال أو مقال ، ويكفي في القبول أيضا أي قول يدل على الرضا بالائتمان ، فيقول المؤتمن : قبلت الوديعة أو الأمانة منك ، أو رضيت بها . ويصح أن يقع عقد الوديعة بغير اللغة العربية من اللغات الأخرى للعارفين بها ، ويصح أن ينشأ عقدها بالأفعال الدالة على المقصود ، فيدفع المالك ماله إلى