الشيخ محمد أمين زين الدين
100
كلمة التقوى
الشخص بقصد انشاء الوديعة عنده ، ويتسلم المؤتمن المال المدفوع إليه بقصد انشاء الرضا بها ، ويجوز أن ينشأ الايجاب بالقول ويقع القبول بالفعل ، فيقول صاحب المال في ايجابه : أودعتك هذا الشئ لتحفظه ، ويأخذ المؤتمن الشئ منه ويضعه في صندوقه بقصد القبول ، ويصح أن يقدم القبول على الايجاب فيقول الأمين لصاحب المال : ادفع لي هذا المال أحفظه لك ويقول المالك بعده : أودعتك المال . ويكفي أيضا في صحة الوديعة وترتب أحكامها أن يحصل الايجاب والقبول في عقدها بالكتابة الدالة عليهما ، وبالإشارة المفهمة للمعنى المراد عند أهل العرف . ( المسألة الثالثة ) : الوديعة عقد من العقود كما قلنا فلا بد فيها من القبول من الشخص المؤتمن أو من وكيله ، ولا تتحقق الوديعة بدونه ، فإذا وضع المالك ماله قريبا من الرجل ، أو على طاولته أو على بساطه مثلا بقصد استيداع المال عنده ، أو قال له : هذا وديعة عندك ، ولم يقبل الرجل منه الايجاب ، لم يتم عقد الوديعة فلا تلزم الرجل أحكامها ، فلا يجب عليه حفظ المال ، ولا ضمان عليه إذا تلف ما لم يضع يده عليه سواء مكث في مكانه عند المال ، أم ذهب عنه وتركه في موضعه ، ولم يقبل العقد ولم يقبض المال ، وسواء بقي مالك المال في الموضع بعد أن وضع المال أم تركه وانصرف لحاله ، وأولى من هذا الفرض بعدم تحقق الوديعة ما إذا ترك المالك ماله قريبا من الرجل أو على طاولته ولم يقصد بذلك استيداع المال عند الشخص . ولا يكفي سكوت الشخص في تحقق قبول الوديعة من المالك ، فإذا قال