الشيخ محمد أمين زين الدين
79
كلمة التقوى
البرد ، فقال المستعير : قبلت ، صحت العارية ، ويجوز للمالك أن يعين له بعد انشاء الصيغة منها ما يشاء ، بل يجوز للمستعير أن يختار منها ما يشاء إذا كان إذن المالك عاما لذلك . ( المسألة 13 ) : إذا كانت العين التي يريد مالكها أن يعيرها للرجل ذات منفعة واحدة بحسب العادة المتعارفة بين الناس ، كالبساط والطنفسة والسجادة ، فإن منفعتها المتعارفة بين الناس واحدة وهي الافتراش لها ، وكالثوب فإن منفعته المعروفة هي اللبس وحده ، وكالكساء والملحف فمنفعتهما هي الالتحاف خاصة ، فإذا كانت منفعة العين واحدة كذلك ، كفى في صحة العارية أن يقول مالك العين للمستعير : أعرتك هذه العين لتنتفع بها ، ولم يجب عليه أن يعين له جهة الانتفاع ، فإن اطلاق العارية في هذه الموارد ينصرف إلى تلك المنفعة الواحدة المتعارفة ، ولذلك فيجب على المستعير أن يقتصر على تلك الجهة الواحدة المتعارفة ولا يتعداها ، فلا يلتحف بالخيمة مثلا ، أو يستظل بالبساط أو الطنفسة ، أو يتقي بهما من المطر . وإذا أراد استعارة العين لوجه من الانتفاع بها غير ما هو المتعارف بين الناس فلا بد من التعرض لذكر المنفعة التي يريدها ، ومثال ذلك أن يعير المالك البساط أو الطنفسة أو السجادة أو الكساء للرجل لينتفع بالعين ، والمستعير يريد من الانتفاع أن يرهنها عند أحد على دين لذلك الشخص عليه ، أو ليرسله نموذجا إلى نساج لينسج له على طرازه ، أو إلى خياط ليخيط له على شكله ، فعليه أن يذكر المنفعة الخاصة التي يقصدها ، فإن الانتفاعات المذكورة نادرة لا يحمل اللفظ عليها إلا مع القرينة الدالة على الإذن فيها .