الشيخ محمد أمين زين الدين

43

كلمة التقوى

يؤدي إلى غاية محرمة فيه ، أو يستلزم أمرا محرما ، ولا تصح الجعالة على أعمال يعد فعلها عبثا لا تتعلق به أغراض العقلاء المتزنين في أعمالهم وتفكيرهم من الناس ، أو التي يعدون بذل المال فيها سفاهة يتنزهون عنها ، كارتياد المواضع الخطرة ، وتعمد الوصول إلى الأماكن المخيفة ، والتعرض للوحوش الكاسرة أو الحيوانات والحشرات القاتلة أو السامة ، وكالتسلق على الجبال والأبنية المرتفعة الشاهقة ، والنزول في المنحدرات المهاوي السحيقة ، ورفع الأحمال والأشياء الثقيلة التي يعجز المتعارفون من أقوياء الناس عن رفعها ، وأمثال هذه من المخاوف والمخاطر . وإذا تعلقت بهذه الأمور أغراض عقلائية ، أو أصبحت من الأمور المعتادة المكتسبة بالتمرن والرياضة والمزاولة ، بحيث خرجت بذلك عن كونها لغوا وسفها وخطرا ، جاز فعلها وصحت الجعالة عليها . ( المسألة الرابعة ) : يصح ايقاع الجعالة على الاتيان بالأعمال الواجبة في الاسلام غير العبادية كدفن الأموات ، ومعالجة الطبيب للمرضى ، ويصح ايقاعها على الواجبات التي يتوقف عليها تنظيم المجتمع ، كتعليم علم الطب والصيدلة والزراعة وتعلمها وقد ذكرنا نظير هذا في المسألة المائتين والثالثة عشرة من كتاب الإجارة . وتصح الجعالة على الأعمال المستحبة غير العبادية ، كوضع الجريدتين للميت والباسه الحبرة ، وكتعليم العلوم الأدبية ، وتعليم القرآن في غير المقدار الواجب منه ، وتعليم علم التفسير ، وعلم الحديث وعلم الرجال وشرح الحديث والأحوط ترك الجعالة على المستحبات العبادية .