الشيخ محمد أمين زين الدين
44
كلمة التقوى
( المسألة الخامسة ) : تشترك الجعالة مع إجارة الأجير على العمل في عدة من شروطها ، وتشبهها في بعض أحكامها ، وكلتا المعاملتين تحتويان على جعل عوض للعامل على الاتيان بعمل معين ، وتفترقان في عدة فوارق ، فالإجارة عقد من العقود لا يتم إلا بايجاب وقبول يقعان بين المستأجر والأجير ، والجعالة كما ذكرنا آنفا ايقاع ينشئه الجاعل ولا يحتاج إلى قبول من العامل . وإذا تم عقد الإجارة بين المتعاقدين ملك المستأجر العمل المعين من الأجير فيجب على الأجير القيام به ، وملك الأجير العوض المعلوم من المستأجر ، وقد ملكا ذلك بنفس العقد ، على ما فصلناه في كتاب الإجارة ، وتخالفها الجعالة في ذلك فإن الايقاع فيها إذا تم لم يملك الجاعل من العامل عملا ، ولم يملك العامل من الجاعل عوضا بالايقاع ولا بعده ، فإذا قام العامل بالعمل المقصود بعد انشاء الجعالة استحق العوض المعين على الجاعل ولزم الجاعل دفعه إليه ، وهذا هو أثرها . وسنذكر في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى بعض المشابهات بينهما وبعض الفروق . ( المسألة السادسة ) : يشترط في صحة الجعالة أن يكون الملتزم الجاعل بالغا عاقلا قادرا على الوفاء بما يلتزم به من العوض للمجعول له ، وأن يكون مختارا في فعله ، قاصدا لانشاء المعنى الذي يلتزم به ، رشيدا غير محجور عليه في تصرفه ، وهذه الأمور بذاتها هي الشروط المعتبرة في المستأجر ، وقد فصلنا القول فيها في كتاب الإجارة وفي غيره من كتب المعاملات ، فليرجع إليها من يطلب المزيد من التوضيح .