الشيخ محمد أمين زين الدين

109

كلمة التقوى

( المسألة 19 ) : الوديعة أمانة من مالك المال بيد المستودع ، ولذلك فلا يثبت عليه حكم شرعي بالضمان إذا تلفت عنده أو سرقت أو حدث فيها عيب أو نقص ، إذا هو لم يتعد ولم يفرط في الوديعة وفي حفظها ، وقام بأمرها وبرعايتها على الوجه المطلوب منه شرعا ، ويأتي تفصيل هذا المجمل في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى . ( المسألة 20 ) : لا يثبت على المستودع ضمان إذا قهره ظالم فأخذ الوديعة من يده مقسورا بغير اختيار منه ، أو توعده الظالم بضرر يخشى من وقوعه عليه إذا امتنع ، فدفعها إليه مكرها ، ويثبت ضمان العين وضمان منافعها في كلتا الصورتين على الظالم الذي قهره أو أكرهه . وإذا كان المستودع هو السبب في تسلط الظالم على الوديعة ، ووضع يده عليها فالضمان على المستودع ، ومثال ذلك : أن ينبئ المستودع الظالم بأمر الوديعة ، ويصفها له ويحرضه عليه قبضها ، بل وكذلك إذا عرف الظالم بخبرها وبأن مالكها قد استودعها عنده ليحفظها له ، فكان بذلك موجها ، لنظر الغاصب إليها ، ومن أمثلة ذلك : أن يكون المستودع قد جعل الوديعة في موضع يلفت نظر الغاصب إليها ، أو هو مظنة لذلك ، فالتفت إليها وغصبها ، فيكون الضمان في هذه الفروض على المستودع نفسه ، لأنه سبب الاتلاف . وإذا اتفق في الصورة الأخيرة أن الظالم لم يلتفت إلى الوديعة ولم يغصبها ولكنها تلفت بسبب آخر فالضمان على المستودع أيضا ، لأنه قد فرط في أمانته فوضعها في ذلك الموضع غير المأمون .