الشيخ محمد أمين زين الدين
108
كلمة التقوى
( المسألة 17 ) : لا يجوز للمستودع أن يتصرف في الوديعة تصرفا لم يأذن له فيه مالك الوديعة ، ولا يتوقف عليه حفظها ، فيكون بتصرفه فيها خائنا ومتعديا ، ومثال ذلك : أن يأكل بعض الوديعة أو يلبس الثوب أو يسافر في السيارة أو يركب على الدابة أو يفترش الفراش أو يشتري بالنقود ، أو يقترضها وإن كان عازما على أن يدفع العوض للمالك ، فلا يحل له شئ من ذلك إذا لم يأذن له به صاحب المال أو يتوقف عليه حفظه ، وإذا فعله كان خائنا لأمانته وآثما في تصرفه وضامنا للوديعة ، وسيأتي لذلك مزيد بيان وايضاح في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى . ( المسألة 18 ) : من التصرف المحرم على المستودع الموجب للحكم عليه بالضمان أن يدفع المالك إليه الوديعة وهي في كيس مختوم ، فيفتح المستودع الكيس من دون ضرورة تدعوه إلى فتحه ، ومن التصرف المحرم كذلك أن يدفع المالك إليه المبلغ عملة ورقية ذات خمسة دنانير مثلا فيبدلها بعملة ذات عشرة دنانير أو خمسة وعشرين دينارا أو بالعكس ، إلا إذا أذن له المالك بذلك ، أو كان المستودع لا يتمكن من حفظ المال إلا بذلك ، وتلاحظ المسألة الرابعة والسبعون ، ومن التصرف المحرم أن يدفع المستودع المبلغ الذي أودعه صاحبه عنده إلى المصرف ، ويأخذ بدله حوالة من المصرف بالمبلغ باسم المستودع ، أو باسم مالك المال نفسه يدفعها له المصرف عند المطالبة ، أو يفتح له حسابا خاصا يسدده له مرة واحدة أو أقساطا كما يريد ، فلا يحل للمستودع هذا التصرف ، ويكون به متعديا وضامنا ، إلا إذا أجاز المالك له ذلك ، أو استدعته ضرورة لا بد منها .