الشيخ محمد أمين زين الدين
101
كلمة التقوى
المالك للرجل : أودعتك هذا المال ، أو دفع إليه بقصد استيداعه عنده فسكت الرجل ولم يقل شيئا ، ولم يصدر منه قبض أو فعل يدل على القبول ، فلا يكون سكوته قبولا للعقد ، إلا أن يقترن ذلك بقرينة تدل على الرضا بالوديعة . ( المسألة الرابعة ) : إذا كان الرجل عاجزا عن حفظ الوديعة وغير قادر على القيام بأمرها فالأحوط لزوما له أن لا يقبل الوديعة من صاحبها ، وإن كان واثقا من نفسه بأنه لا يتعدى على الأمانة ولا يرتكب خيانة ، وإذا كان مالك الوديعة يعلم بحال الرجل من الضعف والعجز عن حفظها وأصر مع علمه بذلك على ايداع الوديعة عنده ، وأن يحفظها له بمقدار ما يمكنه من الحفظ ، جاز له أن يقبلها منه على هذا الشرط فيجب عليه القيام بحفظ الوديعة ورعايتها بمقدار ما يستطيعه من ذلك . ( المسألة الخامسة ) : يشترط في صحة الوديعة أن يكون صاحب المال المودع له بالغا ، فلا تصح وديعة الطفل لماله عند غيره ، وإن كان الطفل مميزا ، وهذا إذا تولى ايداع ماله بنفسه بغير إذن وليه ، فلا يجوز لذلك الغير أن يقبض منه وديعته ، وإذا هو قبضها ووضع يده عليها كان ضامنا لها ولما يحدث فيها من نقص أو عيب أو تلف ، ولا تبرأ ذمته من ذلك إذا هو رد الوديعة إلى الطفل نفسه ، فيلزمه أن يردها إلى وليه الشرعي . ولا يبعد القول بصحة الوديعة من الصبي إذا كان مميزا عارفا بكيفية انشاء المعاملة والمعنى المراد من الصيغة ، وتولى ايداع بعض أمواله عند أحد وكان فعله لذلك بإذن وليه الشرعي المطلع على ذلك كله ، فأنشأ الوديعة ودفع المال للشخص الذي ائتمنه على وفق ما يرام ، فيصح لهذا المستودع قبض الوديعة منه