الشيخ محمد أمين زين الدين

102

كلمة التقوى

ولا يكون بقبضه لها ضامنا ، وتترتب عليه أحكام الودعي شرعا ، ويصح منه إذا كان مميزا عارفا ، على الوصف الذي ذكرناه أن يتولى انشاء الوديعة لمال غيره أيضا ، إذا أذن له مالك المال ووكله في ذلك ، وأذن له وليه الشرعي باجراء المعاملة على النهج الصحيح ، فيصح للمؤتمن أن يقبض الوديعة ، وإن كان الصبي هو الذي دفعها إليه بالوكالة أيضا ، وتجري عليها أحكام الوديعة . ( المسألة السادسة ) : يشترط في صحة الوديعة أن يكون الشخص الذي يستأمن على الوديعة بالغا ، فلا يصح الاستيداع عند طفل لم يبلغ الحلم ، ولا يثبت على الطفل ضمان بقبضه مال الوديعة إذا كان غير مميز ، ولا باتلافه إذا أتلفه ، فإن صاحب المال هو الذي عرض ماله لذلك باختياره ، ولا ضمان على الصبي بقبض المال إذا كان مميزا وكان قبضه للوديعة بإذن وليه ، فإنه في هذه الصورة ودعي أمين ، فإذا تلف المال في يده من غير تعد ولا تفريط منه في الأمانة ، فلا ضمان عليه ، وسيأتي في بعض المسائل المقبلة إن شاء الله تعالى إن هذا هو الحكم الثابت في كل مستودع أمين . ويشكل الحكم عليه بالضمان أو بعدمه في هذه الصورة إذا تعدى أو فرط في الوديعة ، أو أهملها وتلفت المال في يده بعد التعدي أو التفريط ، ويشكل الحكم عليه أيضا بالضمان أو بعدمه إذا كان مميزا وقبض مال الوديعة بغير إذن من وليه ثم تلف المال في يده . وإذا قبض الصبي مال الوديعة وكان مميزا فأتلف المال بفعله عامدا ، فلا ينبغي الريب في الحكم عليه بضمان المال ، سواء كان قبضه لمال الوديعة بإذن من وليه الشرعي أم كان بغير إذن منه .