الشيخ محمد أمين زين الدين
84
كلمة التقوى
بنفسه ، وجب عليه أن يأتي بالحج بنفسه كذلك ، وليجزه ما أتى به النائب وإن كان حجه صحيحا ، واستحق به الأجرة المسماة له في عقد الإجارة بينه وبين المكلف ، ولا منافاة بين الأمرين بعد أن كان هذا هو ظاهر الأدلة ومقتضى القاعدة . [ المسألة 162 : ] إذا زال العارض وارتفع العذر المانع للمكلف عن الاتيان بالحج فقد تبين بطلان الاستنابة وعدم مشروعيتها في حقه كما أوضحناه في المسألة السابقة ، ونتيجة لذلك فإذا كان المكلف قد استأجر النائب للحج عنه ثم زال العذر وأمكن له أن يحج البيت بنفسه ، انفسخت إجارة الأجير لعدم قدرته على العمل المستأجر عليه ، وهو النيابة عن المكلف في الحج ، لأنها غير مشروعة في حقه كما قلنا ، فلا يجب على النائب أن يتم العمل إذا كان قد أحرم لحج النيابة ثم زال العذر ، بل يكون احرامه باطلا ، ولا يجب عليه أن يتحلل منه بعمرة مفردة ، وإذا استمر في احرامه وأتم الحج لم يصح حجه ولم يكف عن المنوب عنه ، وأولى من جميع ذلك ما إذا كان زوال العذر عن المكلف قبل أن يدخل النائب في الاحرام ، فتكون الاستنابة غير مشروعة ، والإجارة باطلة ، وعمل النائب بموجبها غير صحيح ، نعم يكون الأجير مستحقا لأجرة المثل لما أتى به من العمل قبل أن يبلغه الخبر ، ويكون مستحقا لأجرة المثل على جميع عمله إذا لم يبلغه الخبر حتى أتم الحج ، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الأجرة المسماة أقل من أجرة المثل فلا يستحق الأجير أكثر منها . [ المسألة 163 : ] قد اتضح ما بيناه في المسألتين السابقتين أن المدار في صحة