الشيخ محمد أمين زين الدين

85

كلمة التقوى

الاستنابة ووجوبها على المكلف هو استمرار العذر وعدم زواله واقعا ، وأما اليأس من ارتفاع العارض أو كون العذر مما لا يرجى زواله ، فإنما هما أمارتان ظاهريتان على الاستمرار الواقعي للعذر ، فإذا عرض العارض للمكلف ، ويئس من ارتفاعه ، أو كان مما لا يرجى زواله ، وعمل المكلف على وفق الأمارة فاستناب من يحج عنه ، ثم انكشف خلاف تلك الأمارة فزال العارض وارتفع العذر ، لم تصح استنابته ولم يكفه عمل النائب كما ذكرنا ووجب عليه الاتيان بالحج بنفسه . [ المسألة 164 : ] إذا تحقق العذر المسوغ للاستنابة للمكلف وجبت عليه الاستنابة عن نفسه فورا ، فلا يجوز له أن يؤخر الاستنابة إلى العام المقبل من غير عذر ، كما هو الحكم في أصل وجوب الحج ، ولذلك فلا يجوز للنائب بعد استئجاره أن يؤخر الحج عن عامه . [ المسألة 165 : ] الظاهر أن الحكم بوجوب الاستنابة على المكلف المعذور يعم من كان عذره من غير الأعذار المذكورة ، كالسجن المؤبد ، والمنع الدائم من السفر من قبل الدولة وأشباه ذلك ، فإذا استقر وجوب الحج في ذمة المكلف ، أو حصلت له الاستطاعة للحج في عامه وطرأ له مثل تلك الأعذار المانعة له من الاتيان بالحج وكان العذر مستمرا لا يرجو ارتفاعه وجبت عليه الاستنابة ، ويعم المكلف المعذور بمقتضى أصل خلقته كالشخص الذي لا يستطيع الاستمساك على الدابة ولا يمكنه السفر بوسيلة أخرى لنقصان في تكوينه أو شلل طفولة ، فإذا أيسر مثل هذا واستطاع الحج في ماله ، كان عليه أن يستنيب من