الشيخ محمد أمين زين الدين
83
كلمة التقوى
[ المسألة 160 : ] ذكرنا في المسألة المائة والثالثة والعشرين أن المكلف الذي استقر وجوب الحج في ذمته من عام سابق ، إذا عرض له عارض في بدنه يمنعه من الاتيان بالحج بنفسه ، أو يصبح الاتيان بالحج بسببه موجبا للعسر والحرج الشديد عليه ، ولا يرجى زوال ذلك العارض عنه ، كمرض شديد لازم أو شلل أو هرم أو شبه ذلك ، يسقط عنه وجوب الاتيان بالحج بنحو المباشرة بسبب ذلك العارض ويجب عليه أن يجهز شخصا آخر يحج عنه بالنيابة ، وكذلك من استطاع الحج في عامه من حيث المال وأصابه مثل ذلك العارض الذي وصفناه ، فمنعه من الاتيان بالحج بنحو المباشرة ، أو أصبح الاتيان بالحج بسببه موجبا للعسر والحرج ، فيسقط عنه وجوب الحج بنحو المباشرة ويجب عليه - على الأحوط لزوما - أن يجهز من ماله أحدا يحج بالنيابة عنه وإن لم يستقر الحج في ذمته . [ المسألة 161 : ] الظاهر من الأدلة الواردة في المسألة أن الاستنابة عند طروء العارض على المكلف إنما هي بدل اضطراري جعله الشارع عند تعذر الواجب الاختياري على المكلف ، وهو أن يحج البيت بنفسه إذا استطاع إليه سبيلا ، ولذلك فيعتبر في صحة الاستنابة ووجوبها على المكلف أن يكون عذره مستمرا ، ونتيجة لذلك فإذا استمر العذر فلم يتمكن من الاتيان بالحج حتى أدركه الموت ، أجزأه حج النائب الذي استنابه في حياته ولم يجب على وليه أو وارثه القضاء عنه من تركته بعد الموت ، وإن كان وجوب الحج قد استقر في ذمته ، وإذا اتفق إن ارتفع عنه العذر بعد أن حج النائب عنه ، وأمكن له أن يحج البيت