الشيخ محمد أمين زين الدين

46

كلمة التقوى

[ المسألة 77 : ] قد استبان من مجموع ما تقدم : أن الحج يجب على المكلف إذا حصلت له الاستطاعة بالفعل ، ولا يجب عليه أن يحصل الاستطاعة وإن كان قادرا على أن يحصل المال باختياره ، فلا يجب على ذي الصنعة والحرفة أن يعمل في صنعته وحرفته حتى يجد المال ويحج به ، وإذا احترفت وامتهن فحصل بذلك على المال الكافي له وجب عليه الحج ، ولا يجب على المكلف أن يتجر فيربح ويستطيع ليحج ، ولكنه إذا فعل ذلك فربح واستطاع وجب عليه الحج ، ولا يجب عليه أن يستدين فيملك المال ويحج به ، وإذا استدان وملك المال الكافي وسهل عليه وفاء الدين استطاع بذلك ووجب عليه الحج ، ولا يجب عليه أن يستوهب من الآخرين مالا ليحج به ، وإذا استوهب المال فاستطاع وجب عليه الحج ، وكذلك إذا وهب له أحد مبلغا فلا يجب عليه أن يقبل الهبة ويقبضها ، ولكنه إذا قبل الهبة وقبض المال وحصلت له الاستطاعة وجب عليه الحج ، وهكذا ، والفارق بين المعنيين واضح لا خفاء فيه . [ المسألة 78 : ] وتحصل الاستطاعة المالية أيضا للمكلف إذا بذل له مالك المال من ماله ما يكفيه لنفقة الحج ، وما يحتاج إليه في السفر ذهابا وعودا حتى يتم أعماله ويرجع إلى وطنه ، وما يحتاج إليه في الانفاق على عياله وأهله حتى يعود إليهم ، فإذا قال له : حج وعلي جميع هذه النفقات التي تحتاج إليها في حجك ، أو قال له : بذلت لك جميع نفقاتك لتحج بها ، أو عين مبلغا من المال يكفيه لجميع ذلك ، وقال له : حج بهذا المال ، حصلت للمكلف الاستطاعة بهذا البذل ووجب عليه الحج ،