الشيخ محمد أمين زين الدين
47
كلمة التقوى
وتسمى هذه بالاستطاعة البذلية ، ويسمى النوع السابق الذي تقدم ذكره في المسائل الماضية : الاستطاعة الملكية . ولا فرق على الأقوى في حصول الاستطاعة البذلية بين أن يكون بذل المالك ماله للمكلف على سبيل التمليك له ليحج به ، وأن يكون على نحو الإباحة لهذه الغاية ، ولا فرق أيضا بين أن يبذل له عين الزاد والراحلة ، وأن يبذل له أثمانها وأعواضها ليشتريها أو يستأجرها ، ولا فرق كذلك بين أن يحصل الوثوق للمكلف ببذل الباذل وأن لا يحصل ، ويستثنى من ذلك ما إذا لم يثق المكلف ببذله للمال حتى أوجب عدم الوثوق خوفا للمكلف على نفسه إذا سافر اعتمادا على مثل هذا البذل ، فلا يجب عليه الحج في هذه الصورة لعدم حصول الاستطاعة في نظر العقلاء ، وكذلك إذا عد السفر اعتمادا عليه تفريطا من المكلف في أمر عياله . وإذا أوجب عدم الوثوق ببذل الباذل شكا للمكلف في بقاء الاستطاعة البذلية وعدم بقائها ، ولم يوجب له خوفا على نفسه عول على الأصول والطرق التي يتبعها العقلاء في أمثال ذلك ، كأصالة بقاء البذل ، وأصالة بقاء المال ، وأصالة السلامة ، وأصالة الصحة ، كما يعول على هذه الطرق والأصول إذا شك في بقاء استطاعته الملكية سواء بسواء ، وإذا ظهر له خطأ هذه الطرق التي عول عليها فالمدار على الواقع في كلا الموردين ، والنصوص دالة باطلاقها على وجوب الحج في جميع ذلك ما لم ينكشف الخلاف فيتبين له عدم الاستطاعة . [ المسألة 79 : ] إذا ملك المكلف بعض نفقة الحج وبذل له أحد بقية ما يحتاج إليه لنفسه ولعياله حتى يعود إليهم ، أو بالعكس ، وجب عليه الحج