الشيخ محمد أمين زين الدين
35
كلمة التقوى
يكون المدين عازما على وفاء ما في ذمته غير مماطل فيه ، ولا ريب في وجوب قبضه على المكلف الدائن إذا دفعه المدين إليه ، ووجوب اقتضائه منه ومطالبته به إذا كان دفع الدين له محتاجا إلى المطالبة به فقط ، فهو مالك للمال ، وقادر على التصريف فيه بالفعل واستطاعته لذلك فعلية . [ الصورة الثانية : ] أن يكون قد حضر وقت وفاء الدين ويكون المدين مماطلا في دفع الدين له أو يكون منكرا له من أصله ، والظاهر عدم تحقق الاستطاعة الفعلية التي تقدم ذكرها ، وإن كان الدائن قادرا على اجبار الغريم على دفع الدين إذا كان مماطلا ، وقادرا على اثبات الدين عليه عند الحاكم إذا كان منكرا ، فإن ذلك من القدرة على تحصيل الاستطاعة وليس من الاستطاعة الفعلية التي اعتبرتها النصوص في وجوب الحج . [ الصورة الثالثة : ] أن يكون الدين مؤجلا لم يحضر وقت الوفاء به ، ويكون الغريم غير عازم على وفاء الدين قبل حضور أجله ، ولا ريب في عدم تحقق الاستطاعة الفعلية بذلك فلا يجب عليه الحج . [ الصورة الرابعة : ] أن يكون دينه على الغريم مؤجلا لم يحضر أجله ، ويكون المدين باذلا للدين قبل أن يحل الأجل وإن لم يطلب الدائن منه الوفاء بالدين ، والظاهر تحقق الاستطاعة الفعلية بذلك للمكلف فيجب عليه الحج ، ولا يجوز له أن يمتنع عن قبض الدين إذا دفعه إليه على الأقوى ، وإن كان الدائن المكلف نفسه هو الذي اشترط على الغريم