الشيخ محمد أمين زين الدين
29
كلمة التقوى
[ المسألة 47 : ] الاستطاعة للحج هي أن يكون المكلف مالكا لأعيان الزاد والراحلة التي يحتاج إليها في سفره إلى الحج ، أو يكون واجدا للنقود التي ينفقها في تحصيل ما يحتاج إليه منها ، أو يكون مالكا لأموال أخرى يمكنه بيعها وصرف أثمانها في شراء تلك الأعيان أو استئجارها ، وقد سبق بيان جميع هذا مفصلا ، وذكرنا أن الأدلة المعتبرة قد أوضحت كذلك أن الاستطاعة للحج هي السعة في المال أو القوة واليسار فيه ، ومقتضى وصف الاستطاعة بذلك أن المملوكات والأموال التي يجب بيعها وصرف أثمانها في الحج ، لا تشمل الأشياء الضرورية للمكلف ، والتي يحتاج إليها في إدارة معيشته ، وتدبير شؤونه في حياته ، فلا تباع في ذلك الدار التي يحتاج إليها لسكناه وسكنى عياله ، والتي تليق به بحسب شرفه ومنزلته في المجتمع بنوعها وعددها ، فإن كثيرا من الناس يحتاج في إسكان أهله إلى أكثر من دار واحدة ، ولا يباع أثاث منزله ولوازم بيته من فرش وأدوات وأوان وآلات ، وأرائك وأسرة ، ووسائل يحتاج إليها في تنظيم أموره وترتيب مسكنه وراحته وراحة أهله وضيوفه ، ولا تباع ثيابه التي يتجمل بها بين الناس أو التي يلبسها في أوقات راحته أو أوقات عمله ، ولا تباع كتب العلم الديني إذا كان من أهل ذلك وكانت الكتب موضع حاجته ، ولا تباع آلات صنعته التي يفتقر إليها في معاشه ، ومنها كتب العلم التي تتعلق بصناعته ككتب الطب للطبيب وكتب الهندسة للمهندس ونحوها ، ولا تباع دابته أو فرسه أو سيارته التي لا بد له منها في تنقلاته وحركاته ، وغير ذلك من الأمور التي يقع في الضيق والحرج والعسر في حياته بدونها .