الشيخ محمد أمين زين الدين
208
كلمة التقوى
الخاصة التي أمره الله بها على وجه الاجمال وإن لم يعلم بها على التفصيل في وقت النية ، وموضع النية هو أول احرامه بالعمرة من الميقات ، فإذا قال في ذلك الوقت : أحرم بعمرة التمتع في حج الاسلام - مثلا - حج التمتع قربة إلى الله ، ثم تابع أعماله في العمرة والحج على هذه النية أجزأه ذلك وهذه المتابعة الاجمالية للنية في الأعمال هي الاستدامة الحكمية للنية التي يشترطها الفقهاء في صحة كل عبادة حتى تتم أجزاؤها ، وقد تقدم ذكرها في الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات . [ المسألة 428 : ] إذا اعتمر الشخص عمرة مفردة حتى أتمها كذلك ، وكانت عمرته في أشهر الحج جاز له أن يعود بعدها إلى أهله ، وجاز له أن يجعل عمرته المفردة التي أتي بها عمرة تمتع ويبقى في مكة ويحج بعدها حج تمتع ، وإذا أقام بعد عمرته المفردة في مكة إلى هلال ذي الحجة استحب له أن يجعلها عمرة تمتع ويحج بعدها حج تمتع ، وإذا أقام في مكة إلى أيام الحج ويوم التروية تأكد له استحباب ذلك ، وإذا حج بعدها متمتعا كفاه ذلك في جميع الصور المذكورة إذا كان حجه مندوبا ، ولا يكفيه على الأصح إذا كان الحج واجبا عليه لاستطاعة أو نذر أو غير ذلك لعدم نية حج التمتع من أول الأمر ، وإنما يصح مندوبا للأدلة الخاصة المحمولة على ذلك . [ المسألة 429 : ] يظهر من بعض الروايات الواردة في المسألة المتقدمة أن عمرته المفردة التي أتى بها ثم أقام بعدها إلى أيام الحج تنقلب بنفسها إلى عمرة تمتع ، وهو مشكل فيتعين حمل تلك الأخبار على أن المكلف ينوي التمتع بالعمرة المتقدمة فيجعلها عمرة تمتع كما ذكرنا .