الشيخ محمد أمين زين الدين

18

كلمة التقوى

[ المسألة 27 : ] إنما يحرم السفر على الولد إذا كان موجبا لايذاء أبيه أو أمه لسبب عقلائي يوجب الأذية في نظر العقلاء من الناس ، وعلى النحو المتعارف بينهم ، ولا اعتبار بما يحصل عند بعض الآباء من التخيلات والوساوس والأوهام التي لا تعد دواعي عقلائية صحيحة . وكذلك الحكم في نهي الأب والأم ، فالمدار أن يكون النهي لسبب عقلائي يوجب ذلك ، ولا اعتبار بما يكون عن دواع غير متعارفة توجب ذلك ، أو لبعض انفعالات وخواطر تحدث عند الأب أو الأم من غير مرجح شرعي يوجب ذلك . ولا يختص ذلك بالسفر للحج المندوب ، بل يعم الأمور الراجحة الأخرى كالسفر للزيارات المستحبة ، وكزيارة الأقرباء والإخوان ، وحضور بعض المجالس ، والصلاة في الجماعة . [ المسألة 28 : ] إذا حج الغلام المستطيع للحج وهو يعتقد أنه لا يزال صبيا لم يبلغ الحلم ، وإن الحج منه حج مندوب حتى أتم الحج وهو على هذا الاعتقاد ، ثم علم بعد إتمام حجه أنه قد بلغ الحلم قبل حجه ، فإن كان قد قصد في نفسه امتثال الأمر المتوجه إليه بالحج ، صح حجه وكفاه ما أتى به عن حج الاسلام الواجب عليه ، وذلك لأن الأمر المتوجه إليه بالفعل هو الأمر بالحج الواجب ، وقد نوى امتثاله ، وإن كان يتوهم أنه حج مندوب . وإذا قصد بحجه امتثال الأمر بالحج المندوب - على نحو التقييد بذلك - ، لم يكفه ما فعله عن الواجب ، فيجب عليه الحج من قابل ، وكذلك الفتاة إذا حجت وهي تعتقد أنها صبية غير بالغة ، ثم استبان لها أنها قد بلغت قبل الحج ، فيتوجه فيها التفصيل المذكور . ونظير ذلك ما إذا حج الرجل أو المرأة وهو يعتقد أنه غير