الشيخ محمد أمين زين الدين
111
كلمة التقوى
[ المسألة 223 : ] إذا أوصى المكلف بقضاء الحج عنه من البلد أو دلت القرائن على أن ذلك هو المقصود من الوصية بالحج عنه تعين ذلك على الوصي كما ذكرناه في المسألة المائتين والثامنة ، فإذا تبرع أحد فحج عن الميت من الميقات برئت ذمة الميت من التكليف بالحج ، وسقط وجوب القضاء عنه من البلد ، وكذلك إذا خولفت الوصية فاستؤجر أحد للحج عنه من الميقات ، وأتى النائب بالحج عنه كذلك وهو يجهل الحال فتبرأ ذمة الميت ويسقط وجوب القضاء عنه من البلد . والظاهر أن الولي يكون آثما بمخالفته للوصية إذا كان عالما مختارا فيها ، وأن عقد الإجارة بينه وبين الأجير يقع باطلا ، فإذا حج الأجير من الميقات لم يستحق الأجرة المسماة في العقد ، وإذا حج كذلك وهو يجهل الحال صح حجه ، وبرئت ذمة الميت المنوب عنه كما ذكرنا ، واستحق على الولي أجرة المثل لعمله ، وقد يشكل الحكم بصحة حج النائب إذا كان عالما بوجوب الاستنابة من البلد ، وأن حجه من الميقات يكون سببا لتفويت الواجب . [ المسألة 224 : ] ذكرنا في أول هذا الفصل أن قضاء حج الاسلام عن الميت دين من ديونه التي تشتغل بها ذمته اشتغالا وضعيا ، ويخرج من أصل تركته كما تخرج سائر الديون التي تستقر في ذمته ، وأن المقدار المعلوم وجوبه من ذلك هو القضاء من الميقات ، وإذا اختلفت المواقيت في مقادير الأجرة للاستنابة منها ، فالواجب أقلها أجرة ، وذكرنا في المسألة المائتين والثالثة عشرة : إن الاستئجار لقضاء الحج من الميقات إذا لم يمكن إلا بأكثر من أجرة المثل وجب ذلك وأخرج من الأصل ، وإذا تعذر الاستئجار من الميقات مطلقا ، فلم يمكن الحج عن الميت إلا من بلده أو من بلد آخر وجب ذلك ، وأخرجت الأجرة