الشيخ محمد أمين زين الدين
74
كلمة التقوى
قولهما إذا شهدا بأن الليلة هي ليلة الهلال شهادة حدسية تعتمد على بعض القواعد النظرية وإن كانا قاطعين بصحة ما يقولان ، ولا تقبل شهادتهما إذا شهد أحدهما برؤية الهلال حسا ، وشهد الثاني شهادة تعتمد على الحدس كما تقدم . [ المسألة 180 : ] إذا شهدت البينة الشرعية برؤية الهلال وعلم المكلف بشهادتهما وكانت عدالة الشاهدين ثابتة لديه بوجه معتبر شرعا ، وجب على المكلف أن يرتب أثر الرؤية على شهادتهما من صوم وفطر وغيرهما ، وإن لم تشهد البينة بمحضر الحاكم الشرعي أو شهدت عنده ورد شهادتها لأنه لا يعلم بعدالة الشاهدين أو لسبب آخر . [ المسألة 181 : ] يثبت الهلال إذا حكم الحاكم الشرعي بثبوته وكان الحاكم جامعا لشرائط الحكومة الشرعية ، فيجب على المكلف انفاذ حكمه إذا هو لم يعلم بخطأ الحاكم في الحكم ولم يعلم بخطأ مستنده فيه ، ومثال العلم بخطأه في الحكم : أن يحكم الحاكم بأن يوم الأربعاء مثلا أول شهر رمضان ، ويعلم المكلف لسبب من الأسباب أن يوم الأربعاء المعين ليس من شهر رمضان قطعا . ومثال العلم بخطأ مستند الحاكم في الحكم : أن يعلم المكلف بأن الحاكم قد قصر في بعض مقدمات حكمه ، فلم يهتم في تحصيل العلم أو الاطمئنان من الشياع ، أو لم يهتم في طلب التعديل في البينة ، أو قبل شهادة الشاهدين مع اختلافهما في أوصاف الهلال ، أو غفل فخالف الموازين الشرعية غافلا . وليس من الخطأ في المستند أن يقبل الحاكم الشهادة مع اختلاف الشهود في أوصاف الهلال إذا اتفق شاهدان عادلان من الشهود على وصف واحد ، فإن مستند الحاكم في حكمه هو تلك البينة الشرعية وهي متفقة الشهادة حسب الفرض فهي مقبولة ، لا مجموع شهادة الشهود وإن كان الشهود المختلفون في الوصف عدولا أيضا . وليس من الخطأ في المستند أن يكون للحاكم رأي يخالف فيه اجتهاد المكلف أو تقليده في بعض مقدمات الحكم ، ومثال ذلك : أن يستند الحاكم في حكمه بثبوت الهلال إلى شياع يفيد الاطمئنان أو الظن ، لأنه يرى الاكتفاء بذلك ، وكان رأي المكلف أو رأي مقلده أن لا يعتمد على الشياع إلا إذا أفاد العلم