الشيخ محمد أمين زين الدين

334

كلمة التقوى

ولده أبي الحسن موسى ( ع ) في تفسير الآية الكريمة . ومن دلائل شدة الندم على الذنب أن يعترف المذنب على نفسه بالإساءة والتقصير ، وأنه يستحق العقاب على ما فرط ، فعن أبي جعفر ( ع ) : ( والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به ) ، وعنه ( ع ) : ( لا والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين : أن يقروا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم ) . [ المسألة 72 : ] يجب على النادم التائب من ذنوبه أن يؤدي كل فريضة واجبة تركها قبل توبته إذا كانت الفريضة مما يجب قضاؤها ، ويلزمه دفع كفارتها إذا كانت مما تجب فيه الكفارة ، ويجب عليه أداء الكفارات الأخرى التي اشتغلت بها ذمته ككفارات النذور والعهود والأيمان والمخالفات التي ارتكبها ، وتراجع أحكامها التي فصلناها عند القدرة وعند العجز في المسائل والفصول المتعلقة بها من كتاب الصوم وكتاب الحج وكتاب الكفارات . ويجب عليه أن يؤدي للناس حقوقهم وأموالهم التي استولى عليها بغير حق ، فيؤديها إلى أصحابها ، أو يستبرئ ذمته منهم بوجه شرعي آخر ، ولا تصح توبته بغير ذلك مع القدرة والتمكن ، وإذا عجز عن ذلك ولم يمكنه أن يرد المظالم إلى أهلها ، وجب عليه الاستغفار للمظلومين . [ المسألة 73 : ] يجب على العبد أن يجدد التوبة كلما تجدد منه الذنب ، وتصح منه توبته إذا اجتمعت الشروط التي ذكرناها وإن تكررت ، ولا يجوز له أن ييأس من روح الله أو يقنط من رحمته ، فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : ( يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان ، قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ قال ( ع ) : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله منه توبته ؟ ! قلت : فإن فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ، فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ، وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ) .