الشيخ محمد أمين زين الدين

335

كلمة التقوى

[ المسألة 74 : ] يجب على المكلف أن يحاسب نفسه على عمله في كل يوم يمر عليه ، فإن وجد ما عمله صالحا حمد الله على توفيقه وهدايته ، وسأل منه المزيد من الهداية والعون ، وإن وجده سيئا ندم عليه واستغفر الله منه ، وتداركه بالتوبة ، والروايات الدالة على هذا كثيرة بل مستفيضة . [ المسألة 75 : ] يستحب للإنسان أن يتذكر ذنوبه السابقة ، وإن كان قد تاب منها ، ويكرر الندم على فعلها والاستغفار منها كلما تذكرها ، وأن لا تشغله النعم التي تجددت عليه من الله عن ذلك ، ففي الخبر عن أبي عبد الله ( ع ) : ( إن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ، وإن الكافر لينساه من ساعته ) ، وإذا شغلته النعم المتجددة عليه فلم يذكر ذنوبه ولم يتب إلى الله منها كان ذلك من الاستدراج كما يقول سبحانه : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) . [ المسألة 76 : ] يستحب للإنسان أن يتفكر في الأمور التي توجب له العبرة وتفيده الموعظة ، والتوجه مع الانتباه الكامل إلى أعمال الخير والبر والانصراف عن أضدادها ، وأن يكون كثير التفكر في ذلك ، فعن الإمام أبي عبد الله ( ع ) : ( التفكر يدعو إلى البر والعمل به ) وعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( تفكر ساعة خير من قيام ليلة ) وعن أبي الحسن الرضا ( ع ) : ( ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر الله ( عز وجل ) ، فيتذكر أصحابا له درجوا قبله ، فسبقوه في الأعمال الصالحة ، أو في الابتعاد عن المعاصي أو في ملازمة الخصال المحمودة والأخلاق الفاضلة ، أو في نفع الناس وبرهم وارشادهم ، فيفيد من تفكره بهم اعتبارا قويا وشعورا حيا بالمسؤولية ، واندفاعا للاقتداء بأعمالهم أو السبق عليهم ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : ( كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله التفكر والاعتبار ) . ويجب على الإنسان التفكر في ملكوت الله ، وفي مجالي عظمته في خلقه ، ومظاهر قدرته ، وفي شدة بطشه وقوة سلطانه ، فيصحح بذلك معرفته بالله ، ويثبت بها عقيدته ، ويزكي عمله ، ولا يجوز له أن يفكر في ذات الله ، فالتفكر في ذلك لا يزيده إلا حيرة وتيها ، وكيف يحيط الفكر المتناهي المحدود في وجوده وفي طاقته