الشيخ محمد أمين زين الدين

333

كلمة التقوى

ويحرم على العبد أن يصر على شئ من معاصي الله ، صغيرة كانت المعصية أم كبيرة ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : ( لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الإصرار على شئ من معاصيه ) ، وعنه ( ع ) : ( لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) في قول الله عز وجل : ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ، قال ( ع ) : ( الإصرار أن يذنب ولا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار ) . [ المسألة 70 : ] تجب التوبة على العبد إذا هو ترك واجبا من واجبات الله - سبحانه - ، صغيرا كان أم كبيرا ، أو اقترف ذنبا ، أو أصر على ذنب صغير ، أو فعل كبيرة من كبائر الذنوب وأصر على فعلها ، بل وإن تمادى به الغي فارتكب عدة من الكبائر وأصر على فعلها مدة من حياته ، فإذا ندم على ما فعل ، وتاب إلى الله توبة نصوحا مما اقترف ، وكملت له شروط التوبة وأخلص لله فيها ، قبل الله منه توبته ، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين كما يقول في كتابه الكريم ، وكما يقول سبحانه في آية أخرى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ، وكما وعد سبحانه به أهل السيئات من عباده ، وإن كانت سيئاتهم موبقة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ، عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) ، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ( لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار ) ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا شفيع أنجح من التوبة ) ، وعن أبي جعفر ( ع ) : ( فأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له ) . [ المسألة 71 : ] يجب على العبد المذنب أن يندم على معصيته ندامة يأسى بها على ما فرط ، ويستحيي مما واجه به ربه من جرم ، وخصوصا إذا كان ما عمله كبيرة أو اصرارا على معصية ، والندم أول شؤون التوبة ، بل هو أول الواجبات المقومة لها ، وعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : ( إن الندم على الشئ يدعو إلى تركه ) ، فإذا ندم الرجل واستحيا من سيئ عمله ، وعزم في نفسه عزما صادقا على أن لا يعود إلى فعله ما بقي في الحياة ، فقد حصل منه الركن الأساس من توبته ، وهو التوبة النصوح ، كما ورد عن أبي عبد الله ( ع ) وعن