الشيخ محمد أمين زين الدين

323

كلمة التقوى

معرفته ولا يثقل عليه ويحمله أكثر مما يحتمل ، فيكون ذلك سببا في انصرافه عن الغاية التي يرجوها له ، وقد ينزجر بسببها عن الهدى والإيمان بالحق . [ المسألة 47 : ] يستحب للمؤمن أن يفعل الخير جهده ، ويصنع المعروف الذي يقدر على صنعه مع المؤمنين ، من الصدقات المستحبة ، والهدايا والهبات المندوبة ، وإسقاط حقوقه اللازمة لهم ، ومساعدتهم في الأعمال التي يستطيع عملها ، والاستجابة لطلباتهم إذا طلبوا ، وما يشبه ذلك من أفعال الخير ، ويستحب له أن يكثر من فعل ذلك ، ويتخذه دأبا له وعادة ، ويكون من أهل المعروف واصطناع الخير مع الأفراد والجماعات وفي المجتمع ، ولا يبتغي بذلك عوضا ولا مكافأة ، ففي الخبر عن أبي جعفر محمد الباقر ( ع ) : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول أهل الجنة دخولا إلى الجنة أهل المعروف ) . [ المسألة 48 : ] تستحب إشاعة فعل الخير وصنع المعروف والتزام العادات الحميدة في المجتمع المسلم وبين الأفراد والجماعات من المؤمنين ، ودلالتهم عليها وترغيبهم فيها ، فإن ( كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ) كما يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث الشريف ، وإن ( فاعل الخير خير منه وفاعل الشر شر منه ) ، وإن ( من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة ) كما يقول أمير المؤمنين ( ع ) في بعض كلماته المأثورة ، ( وإن من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع المعروف ، وإن من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف ) كما يقول الإمام جعفر بن محمد ( ع ) . [ المسألة 49 : ] يستحب للإنسان استحبابا مؤكدا إذا فعل أحد معه معروفا أو صنع له خيرا على أحد الوجوه التي سبقت الإشارة إليها أن يكافئ الفاعل على معروفه ، ففي الحديث عن أبي عبد الله ( ع ) : ( من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافأة أن يصنع كما صنع به ، بل يرى مع فعله لذلك أن له الفضل المبتدأ ) ، وفي