الشيخ محمد أمين زين الدين
324
كلمة التقوى
رواية أخرى : ( وليس المكافأة أن يصنع كما صنع به حتى يربي عليه ، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء ) وعن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( من سألكم بالله فأعطوه ، ومن آتاكم معروفا فكافئوه ، وإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه ) . وأشد تأكيدا من استحباب المكافأة أن يشكر لصاحب المعروف فعله فيزيد في مقدار المعروف الذي يكافئه به أو في الثناء عليه والدعاء له . ويجب على العبد أن يشكر الله سبحانه على نعمه التي لا ينتهي مدها ولا يحصى عدها سواء كانت خاصة به أم عامة له ولغيره ، ومن متممات شكر الله على نعمته أن يشكر العبد الذي ساق الله إليه النعمة على يديه ، وقد دلت على هذا نصوص عديدة ، وفي الشكر على النعمة أمان لها عن الزوال وضمان من الله للعبد الشاكر بالمزيد . [ المسألة 50 : ] يحرم على الإنسان أن يكفر المعروف الذي يصل إليه من المخلوقين ، والكفران هو أن يجحد المعروف الذي يسديه إليه صانع المعروف ويغمط حقه فلا يشكر له فعله ولا يكافئه عنه بشئ ولا يذكره بثناء ولا بدعاء ، وأشد من ذلك أن يقابل معروفه بالذم والجحود والكنود ، وأعظم من ذلك في التحريم أن يكفر العبد نعمة ربه ، وقد توعد - سبحانه - من كفر نعمته بالعذاب الشديد ، وورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وأوصيائه المعصومين إن كفران النعمة من الذنوب التي تعجل عقوبتها ولا تؤجل إلى الآخرة . ولذلك فيكون شكر نعمة الله من موارد وجوب الأمر بالمعروف إذا أوتي العبد النعمة من الله فلم يشكر ، ويكون كفران نعمته من موارد وجوب النهي عن المنكر . [ المسألة 51 : ] ينبغي إعظام فاعل المعروف الواجب والمندوب ، سواء كان ذلك بأمر نفسه والتزامه بأحكام الله ومناهج شريعته ، أم كان فعله والتزامه بعد أن أمره الآمرون بالمعروف ودلوه عليه ، فتاب إلى ربه وأناب ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : ( أقيلوا لأهل المعروف عثراتهم واغفروها لهم ، فإن كف الله عز وجل عليهم هكذا ، وأومأ بيده كأنه بها يظل شيئا ) ، وعنه ( ع ) : ( أهل المعروف في الدنيا هم