الشيخ محمد أمين زين الدين

312

كلمة التقوى

ومن أمثلة ذلك : أن يأكل الرجل أو يتصرف في شئ وهو يعتقد أنه مال مغصوب من غيره ، ثم يتبين له بعد ذلك أن المال الذي تصرف فيه ماله ، ومن أمثلته : أن يشرب مائعا وهو يوقن أن ذلك المائع خمر مسكر ، ثم يعلم بعد شربه أنه خل مباح ، وأن يجامع امرأة وهو يرى أنها أجنبية عنه يحرم عليه وطؤها ، ثم يعلم بعد الجماع أنها زوجته أو أمته ، ومن أمثلته : أن يفطر اليوم مختارا وهو يقطع بوجوب صيام ذلك اليوم ، ثم يعلم بأنه يوم عيد ، فيستحق المكلف العقاب على الفعل في جميع هذه الفروض لتجرئه على مخالفة أمر الله ونهيه ، ويجب على المكلفين العالمين بحاله نهيه عن هذا المنكر وإن لم يكن الفعل محرما عليه في الواقع . [ المسألة 20 : ] من التهافت الصريح في سلوك المكلف والمنافاة البينة للوازم الإيمان ومقتضيات العقل والاتزان في الأمور ، بل ومن الهدم الشديد لبناء الشخصية المؤمنة المتماسكة ، أن يأمر الإنسان غيره بالمعروف وهو يترك فعله ، وأن ينهى سواه عن ارتكاب المنكر وهو لا يرتدع عنه ، وقد جاء في بعض الخطب لأمير المؤمنين ( ع ) : ( لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به ) ، وعن الرسول صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر : ( يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار ، فيقولون : ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم ؟ فيقولون : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله ) . [ المسألة 21 : ] تشتد حرمة الشئ المحرم في الشريعة إذا ارتكبه فاعله في الأوقات الشريفة أو في الأمكنة المقدسة ، ومن أمثلة ذلك : أن يفعل الشخص الشئ المحرم في أيام شهر رمضان ، أو يترك الواجب في أيامه ولياليه ، وأن يفعل ذلك في مكة أو في المدينة أو في أحد المشاعر المقدسة وأيام الحج ، فتشتد حرمة الحرام ويتضاعف العقاب عليها بسبب ذلك ، ويتأكد وجوب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر على المكلفين العالمين بحاله ، بل وتشتد الحرمة ويتأكد وجوب الأمر والنهي إذا كان المرتكب من أهل العلم والدين ممن يتظاهر بالتقوى ويكون التكليف فيها بالأمر والنهي أشد تأكدا كما تقدم ، وقد يصبح الأمر في ذلك أعظم خطورة وأبلغ أثرا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .