الشيخ محمد أمين زين الدين

313

كلمة التقوى

[ المسألة 22 : ] إذا علم أن تارك المعروف أو فاعل المنكر لا يرتدع عن غيه حتى تجتمع جماعة من الناس على أمره ونهيه ، وجب على المكلفين العالمين بالحال إعلام بعضهم بعضا بحال ذلك الانسان ، ووجب عليهم التعاون والتآزر على أداء الواجب معه حتى يتحقق لهم الغرض المقصود من زجره ، ويأثم من لا يشترك منهم في أداء الواجب إذا توقف حصول الغرض على اشتراكه ، أو كان امتناعه عن الاشتراك سببا في شدة إصرار الفاعل على فعل المحرم وترك الواجب . [ المسألة 23 : ] إذا علم المكلف من حال أحد أنه تارك للمعروف الواجب أو مرتكب للمنكر المحرم ، فأظهر المكلف عزمه على أمره ونهيه وتصديه لذلك وارتدع الفاعل عن صفته بمجرد علمه بذلك وفعل المعروف الذي كان تاركا له ، وترك المحرم الذي كان مرتكبا له من قبل أن يواجهه الآمر بشئ ، سقط الوجوب عن المكلف بالأمر والنهي ، وإن كان ترك الفاعل للمنكر حياءا من المكلف وخجلا من مواجهته بالحقيقة . [ المسألة 24 : ] لا يحق للإنسان أن يتطلع إلى غيره في داره وفي مخابئه ، ويتعقبه في المواضع التي يتردد إليها ليطلع على أمره هل يرتكب المنكر في الخفاء أو يترك الواجب فيأمره وينهاه ، بل عليه أن يتبع معه الخطوات المتعارفة بين الناس وبين المؤمنين والمسلمين ، ويقبل عذره إذا اعتذر ولا يهتك ستره إذا تستر ، ويحمل عمله على الصحة ما أمكن ، فإذا علم من حاله شيئا يقتضي الأمر والنهي بأحد الطرق المتعارفة ، عامله بما علم ، وإذا كشف الفاعل ستر نفسه وتجاهر بالمنكر وترك الواجب عامله بمقتضى ذلك . [ المسألة 25 : ] إذا ترك الرجل فعل المعروف الذي يجب عليه فعله ، أو فعل الشئ المحرم الذي يجب تركه ، وعلم المكلف بذلك ، ولكنه شك في أن الفاعل كان عالما بالحكم في حال مخالفته فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، أو كان جاهلا بالحكم أو بالموضوع ، فلا يجب أمره ولا نهيه لأنه معذور في مخالفته بسبب جهله ، وجب على المكلف أن يعلمه الحكم من باب إرشاد الجاهل .