الشيخ محمد أمين زين الدين
308
كلمة التقوى
[ المسألة التاسعة : ] يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( خامسا ) : أن يأمن القائم بهما من دخول الضرر عليه في نفسه أو في ماله أو في عرضه ، أو على بعض المسلمين الآخرين الذين تحترم في الإسلام نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، فإذا علم الرجل بأن أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر ، يوجب الضرر كذلك ، أو ظن بوقوعه ، أو احتمله احتمالا يوجب له الخوف من وقوعه سقط عنه التكليف به ولم يأثم بتركه ، وكذلك إذا لزم منه العسر والحرج الشديد . [ المسألة العاشرة : ] إذا علم المكلف بأن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر يوجب له ضررا في نفسه أو في ماله كما ذكرنا ، وعلم أيضا إن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر يؤثران أثرهما المطلوب وإن دخل عليه الضرر بسببهما ، وجب عليه أن يقدم ما هو أكثر جدوى لدين الله من الأمرين المذكورين وأشد أهمية في موازين الشريعة ، فإن كان دفع الضرر عن نفسه وماله أهم في حكم الشرع من تأثير أمره ونهيه في الشخص المأمور ، سقط عنه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذلك الشخص ولم يأثم بتركهما ، بل ولزمه أن يدفع الضرر عن نفسه بتركهما ، وإن كان تأثير أمره ونهيه في ذلك الشخص أكثر فائدة وجدوى للإسلام ، وجب عليه أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر وإن أوجب ذلك الضرر الشديد ، وكان ذلك من الجهاد في سبيل الله ، وليس من مجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي تأريخ الإسلام أمثلة معروفة ومشهورة لذلك . [ المسألة 11 : ] وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان من التكليف ، ولذلك فلا يتوجهان إلى غير المكلف من الناس ، فلا يجبان على الصبي غير البالغ ، ولا على المجنون غير العاقل ، وإن كانا عارفين ببعض مواردهما ، ولا يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر غير المكلف من صبي أو مجنون . وإنما يؤمر الصبي غير البالغ بالعبادات الشرعية ليتمرن عليها قبل بلوغه ، أو ليحصل منه بعض مراتب الطاعة ، وعباداته وإن كانت شرعية على القول الأصح ، فهي مندوبة وليست واجبة ، وإنما يمنع عن المحرمات لئلا يعتاد على فعلها ويتساهل في أمرها ، وهذا غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .