الشيخ محمد أمين زين الدين

196

كلمة التقوى

ما يحتاج إليه الانسان في حياته وبقائه بما يناسب حاله وشرفه ومنزلته في المجتمع الذي يعيش فيه من دار للسكنى تليق به ، وأثاث للدار تامة ، من فرش وأمتعة ، وأدوات وظروف وأواني ، ومطعم ومشرب ، وأكسية وأغطية ، وملابس صيفية وشتوية ، ووسائل إنارة ، وغسل وطبخ وراحة وغير ذلك . ويراعى في جميع ذلك ما يليق بالفرد ويناسب أمثاله في البلد الذي يسكن فيه ، بل وخادم وكتب علمية ، وثياب للتجمل ، وسيارة للتنقل إذا كان في مكانته الاجتماعية ممن يحتاج إلى ذلك ، ولم يمكن الوفاء بالحاجة ، باستئجار واستعارة ونحوهما على الأحوط . فلا يكون وجود مثل هذه الأمور عند الرجل مانعا من صدق الفقير عليه إذا قصر ما يملكه عما يحتاج إليه ، ولا يجب عليه بيعها لشراء باقي مؤونته ، ويجوز له شراؤها من مال الزكاة الذي يدفع إليه إذا لم تكن موجودة لديه . وإذا كان لدى الرجل من هذه الأشياء أكثر مما يحتاج إليه بحيث كان ثمن الزائد منها - لو أنه باعه - كافيا له في مؤونته ، لم يجز له أخذ الزكاة ، وكذلك إذا كانت الدار التي يسكنها أو السيارة التي يملكها أو الأثاث الذي يجده أرقي درجة مما يحتاج إليه بحسب حاله وشأنه ، وكان التفاوت ما بينهما في القيمة كافيا له في مؤونته ، فلا يجوز له أخذ الزكاة في هذه الفروض على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة ، فيجب عليه بيع ذلك وشراء ما يناسب حاله وصرف مقدار التفاوت في مؤونته . [ المسألة 137 : ] إذا كان الرجل قادرا على نوع من الاكتساب أو وجه من وجوهه وكان في ذلك مهانة للرجل أو منقصة عليه ، أو كانت فيه مشقة شديدة عليه لمرض فيه أو كبر سن أو ضعف ، لم يجب عليه التكسب بذلك النوع ، وجاز له أخذ الزكاة إذا لم يقدر على غيره . [ المسألة 138 : ] إذا كانت للرجل صنعة أو حرفة ولم يستطع الاكتساب بها لأنه يفقد الآلات والوسائل التي يحتاج إليها في ذلك العمل ، أو لعدم الطالب لما ينتجه في تلك الصنعة ، جاز له أخذ الزكاة ، وإذا كانت الآلات التي يحتاج إليها في صنعته قليلة المؤونة ، بحيث يصدق عليه عند أهل العرف أنه قادر على التكسب ، أخذ من