الشيخ محمد أمين زين الدين
195
كلمة التقوى
التكسب تكاسلا ، ولكنه إذا ترك التكسب متكاسلا في أول الأمر ، فعجز عنه بعد ذلك وأصبح غير قادر عليه بالفعل ، جاز له أن يأخذها ، ومثال ذلك : أن يكون لكسبه وقت مخصوص فيتكاسل عنه حتى يخرج وقته ، فيصبح بعد الوقت عاجزا عن المؤونة وعن التكسب لها ، فيجوز له أخذ الزكاة بعد عجزه وافتقاره وإن كان عاصيا بترك التكسب في وقته . [ المسألة 134 : ] إذا كان الرجل مالكا لضيعة أو عقار لا يكفيه حاصلهما لمؤونته فهو فقير بالفعل ، فيجوز له أخذ الزكاة ، ولا يجب عليه أن يبيع ضيعته أو عقاره ويصرف ثمنهما في المؤونة ، وإن كان الثمن لو باعهما كافيا لحاجته ، وكذلك الحكم في صاحب الحرفة والصنعة إذا قصر نتاجها عن مقدار كفايته وكانت أثمان الآلات والأدوات التي يستخدمها في صنعته وافية بمؤونته ، فيجوز له أخذ مؤونته من الزكاة ولا يجب عليه بيع الآلات والتعيش بأثمانها . ونظيره مالك رأس المال إذا كان الربح الذي يدر عليه من رأس ماله لا يفي بمؤونته وكان صرف رأس المال وافيا بها ، فيجوز له أخذ الزكاة ولا يجب عليه صرف رأس المال في المؤونة . [ المسألة 135 : ] يجوز لمالك المال أن يدفع للفقير من زكاة ماله ما يزيد على مؤونة سنته التي يحتاج إليها إذا كان الإعطاء له دفعة واحدة ، ويجوز للفقير أن يأخذ ذلك منه وتبرأ ذمة المالك بذلك من الحق الواجب عليه ، وبحكمه الكاسب الذي يقصر كسبه عن الوفاء بمؤونته ، بل والتاجر الذي يقصر ربحه عن الوفاء بمقدار حاجته وأمثالهما ، فيجوز لمالك المال أن يدفع إليهم من الزكاة أكثر من مؤونة السنة إذا كان الإعطاء لهم دفعة واحدة . وإذا أعطي الفقير أو أحد المستحقين المذكورين من الزكاة دفعات متعددة حتى ملك مقدار مؤونة السنة له ولمن يعول به لم يجز أن يعطى من الزكاة شيئا بعد ذلك ، ولا تبرأ ذمة المالك بدفع الزائد ولا يجوز للمستحق في هذه الصورة أن يأخذ من الزكاة شيئا حتى ينقص ما بيده عن مؤونة سنته . [ المسألة 136 : ] مؤونة السنة التي ذكرناها وقلنا أن المدار في الحكم بالغنى والفقر عليها ، هي