الشيخ محمد أمين زين الدين
114
كلمة التقوى
المسجد متقربا به إلى الله ، فإذا كان الاعتكاف واحدا ونواه كذلك صح وكفاه ، سواء كان واجبا أم مندوبا ، ولم يجب تعيينه أو وصفه في النية ، وإذا تعددت الاعتكافات الواجبة على المكلف ، واختلف بعضها عن بعض في الأثر ، وجب على المكلف في نيته أن يعين الاعتكاف الذي يريد القيام به ، ومثال ذلك أن يكون بعض الاعتكافات الواجبة عليه منذورا وبعضها واجبا باليمين أو بالعهد أو بالإجارة ، فيجب عليه التعيين ، وإذا تعددت الاعتكافات المطلوبة منه وكانت من نوع واحد ولم يختلف بعضها عن بعض في الأثر ، فكانت كلها من الواجب بالنذر للشكر مثلا أو من الواجب بالعهد أو باليمين ، لم يجب على المكلف أن يعين في نيته إن ما يريد الاتيان به هو المنذور الأول أو الثاني مثلا . وكذلك إذا استؤجر المكلف لاعتكافين أو أكثر ينوب بها عن شخص واحد ، فلا يجب عليه أن يقصد أن ما يأتي به هو أي الاعتكافات عن المنوب عنه ، وإذا تعدد المنوب عنه ، فلا بد من التعيين ، وهكذا . ولا يعتبر في النية أن يقصد الوجوب في الاعتكاف الواجب ، والندب في المندوب ، بل تكفي فيه نية القربة ، ويكفي قصد امتثال الأمر المتوجه إليه بالعمل ، وإذا قصد الوجوب في الاعتكاف الواجب صح وكفى ، وكذلك إذا نوى الندب في الاعتكاف المندوب ، ولا ينافي ذلك أن الاعتكاف في اليوم الثالث منه يكون واجبا على المعتكف . ووقت النية في الاعتكاف هو أول الشروع فيه ، فإذا أراد الرجل أن يبدأ في الاعتكاف من أول النهار نواه قبل طلوع الفجر متصلا به أو مقارنا له ، ولا يصح أن يؤخر نيته عن الفجر فيمر عليه جزء من النهار بغير نية . ويشكل الحكم بالصحة إذا هو بيت النية من الليل وهو يريد الاعتكاف من أول الفجر ، فليس شأن الاعتكاف شأن الصوم ليكتفي فيه بتبييت النية من الليل ولا يصح قياسه عليه في الحكم . وإذا أراد الرجل الشروع في الاعتكاف من أول ليلته ، أو في أثنائها نوى العمل من ذلك الوقت ، وصح ، وإذا أراد الشروع فيه بعد انقضاء شطر من النهار فينويه وقت الشروع به . [ المسألة الثامنة : ] يشترط في صحة الاعتكاف ( رابعا ) : أن يكون المعتكف صائما ، فلا يصح