الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

587

منهاج الهداية

فيه فلو لم يكونوا مجتمعين فيه واجتمعوا حال الإقامة كفى خلافا للقواعد فاعتبره ويرد بما سمعت ويستحب للحاكم تفريقهم في الإقامة بعد الاجتماع في الحضور احتياطا سيما في القتل ولو أبى بعضهم عن الشهادة بعد اجتماعهم لم يحد بلا خلاف كما في السرائر والمختلف وكذا المشهور عليه بلا خلاف تحقيقا ونقلا كما فيها وحد ساير للشهود بلا خلاف كما في المبسوط والسرائر بل عليه الإجماع في الخلاف وفيه الكفاية فضلا عن أولويته مما مر وبعض النصوص المعتبرة كالصحيح خلافا للمختلف فلم يوجب هنا حد القذف وهو عجيب بل اجتهاد في مقابلة النص وأما لو رجع كلهم أو بعضهم فلا حد على المشهور عليه بلا خلاف تحقيقا ونقلا في الخلاف والسرائر بل إن رجع كلهم حدوا جميعا بلا خلاف تحقيقا ونقلا كما في الأخير كما أنه لو رجع بعضهم حد بلا خلاف تحقيقا ونقلا فيهما وفي غيره قولان أظهرهما العدم للأصل بل الأصول وعدم المقتضي له لكن هذا قبل الحكم وأما بعده فيحد الراجح خاصة بلا إشكال سواء كان قبل الاستيفاء أو بعده وحكم الحكم قد سبق وإذ أكملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه أقل من أربعة بالإجماع تحقيقا ونقلا في الكشف صريحا والسرائر ظاهرا ولا بتكذيبه بلا خلاف تحقيقا ونقلا كما في السرائر والكشف فضلا عن الأصل والاستصحاب وعموم المنصوص فيهما مع أن تكذيبه لو أثر لزم تعطل الأحكام ولو مات الشهود بعد الشهادة كلا أو بعضا أو غابوا كذلك أو بالتلفيق لا فرارا لم يسقط الحد بل وجب للأصل والاستصحاب والعمومات كتابا وسنة وثبوت السبب الموجب له وأصالة عدم اشتراط أمر زايد على شهادتهم وأما مع الفرار فيتربص إلى حضورهم لحصول الشبهة حينئذ ولا حد عليهم لأنه ليس برجوع لكن هذا كله في غير الرجم وفيه خلاف يأتي ويجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدع له للأصل وكونه من حقوق الله تعالى فيقبل فيه شهادة الحسبة نعم يستحب لهم ترك الإقامة سترا على المؤمنين كما يستحب الستر على الإنسان نفسه والتوبة فإنه أفضل ويستحب للإمام والحاكم التعريض بالترغيب عن إقامتها وعن الإقرار به كما يستفاد من الأخبار بل يكره حثه على الإقرار ولا يسقط الحد بالتوبة بعد قيام البينة مطلقا رجما كان أو غيره على الأقوى للأصل والنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة وفيها الصحيح مضافا إلى فحوى ما دل على رده إلى الحفيرة ثبت عليه الحد بالبينة كما لا يسقط بتقادم العهد لبعض ما مر فضلا عن شمول العمومات له والخبر الوارد بخلافه شاذ متروك موافق للعامة قابل للتأويل ومثله الإقرار بالقديم نعم إن تاب قبل قيامها سقط مطلقا بلا خلاف ظاهرا تحقيقا ونقلا صريحا بل إجماعا كما في الخلاف وهو ظاهر الكشف وغيره فضلا عن الصحيح والنبوي وإن اشتبه زمان التوبة سقط الحد الشبهة وإن ادعى التوبة قبل الثبوت بالإقرار أو البينة إذا أخذ قبل من غير يمين لبعض ما مر البحث الرابع في كيفية الاستيفاء والمستوفي هداية ينبغي للإمام والحاكم إعلام الناس بإقامة الحد للتأسي وأن يتوفروا على حضوره تحصيلا للاعتبار والانزجار كما هو مقتضى الحكمة ويجب حضور طائفة كما هو ظاهر الآية مع اعتضاده بالشهرة إلا أنه وإن اختص بالجلد لكنهم لم يفرقوا بينه وبين الرجم ولا غيره بنفي الخلاف في الخلاف عن الاستحباب لبطلانه وأقلها واحد للموثق الوارد في تفسير الآية عن علي ع أن الطائفة واحد والمرسل المروي في التبيان والمجمع عن الباقر ع وصدق اللغة بل عدم إباء العرف عنه مع تأيد الجميع بالشهرة وما عن ابن عباس أن الطائفة أقله واحد وما في الخلاف أنه روي ذلك أيضا أصحابنا بل اعتضاد الكل بالأصل بل الأصول إلا أن الأحوط حضور الثلاثة فصاعدا نقضيا