الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

465

منهاج الهداية

الغير ممنوعا من التصرف فيما يبلغ ماؤها إليه من الأرض ولا يجوز له التصرف فيها وهل يتحقق الأولوية بالتحجير في الحريم كما يتحقق في ذي الحريم الحق نعم بلا خلاف ظاهرا هداية حريم القرى ما حواليها من محل اجتماع الناس للبيع ووالشراء ونحوهما ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد والقمامة والتراب والسماد والمدار فيه كغيره على ما يعد من توابعها وما يحتاج إليها ومرافقها عرفا وعادة وما يتضرر ويتصرف غير أهلها فيه وما يتوقف عليه كمال انتفاع أهلها به فلو أراد أحد إحياء ما يقرب من القرية ويكون الحريم من ورائه جاز إذا لم يتضرر بالحريم للأصل ولا يتقدر وحريمها بالصيحة ولا بالغلوة من كل جانب ولا فرق بين قرى المسلمين وأهل الذمة ولا بين أرض الصلح وغيرها ثم هل يدخل فيه مرعى البهايم نظر فيه في التذكرة في موضع وفي آخر قال لا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أن كلما يتعلق بمصالح العامر أو بمصالح القرية كقناتها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مياهها لا يصح لأحد إحياؤه ومنهم من جزم بدخوله ومنهم من استشكل فيه والحق أن مدار الحريم لما كان على العرف والعادة فلو كان بعيدا عنها جدا لم يعد منه قطعا بخلاف ما لو كان قريبا فإن المرعى من أهم ما يحتاج إليه أهل القرية وأقوى ولا أقل من التساوي وجعل فيها حكم المحتطب حكمه وهو غير بعيد بل كذلك مع ما سبق منها من عدم العلم بالخلاف بين المسلمين أو عدم الخلاف بينهم كما فهمه منه بعض الأجلة من كونهما من الحريم وحريم العين والقناة من جوانبها ألف دراع إن كانت الأرض رخوة وخمس مائة إن كانت صلبة على المشهور للأخبار وعن الإسكافي أنه حدد بما ينتفي معه الضر وعن المختلف الميل إليه وفيه نظر بل اختاره كالشهيد الثاني وتبعهم ثلة للجمع بين ما دل على نفي الأضرار وعلى جواز الإحياء من غير تحديد لضعف تلك الأخبار وللصحيح ويردهم أن الضعف منجبر بالشهرة بل بعدم المخالفة كما في مجمع الفائدة بل بالإجماع فإن العلاقة نسب في التذكرة القول بالتحديد إلى علمائنا وجعل في جامع المقاصد من مستنده إطباق الأصحاب وفي الغنية ورايتهم وفيه وفي المبسوط نفي الخلاف عن عدم جواز حفر بئر إلى جانب آخر لو كان في أقل من ذلك مع أن تلك الأخبار حجة بنفسها بالتثبت بل عدها الصيمري صحاحا وفيه نظر وفي ترك الأصحاب العمل بخبر الإضرار المتفق على العمل به هنا أقوى وهن كما أن في ترك العمل بالصحيح أيضا كذلك مع كونه مكاتبا والمكاتب مجهولا ولذا ضعفه السيوري وفيه نظر فيحتمل أن يكون المكاتب ممن يتقى منه مع أن احتمال التقية في مطلق المكاتبات أزيد من غيرها ولقائل أن يقول أخبار التحديد وردت مورد الغالب والمتعارف وهو فيما لو جهل الحال ولم يطلع أحد على خلاف المقتضى فلو تعم ما لو تبين خلافه فلو استبان عدم كفايته والإضرار بالاكتفاء به فأخبار الإضرار تمنع عن تصرف الغير لعمومها ولا معارض لها العدم عموم ما دل على التحديد له كما لو لم يتضرر بالاكتفاء بأقل التحديد فلا معارض لما دل على جواز الإحياء من غير تحديد لعدم شمول ما دل على التحديد له فلا إشكال ولا تعارض أصلا ثم إن هذا التحديد للمنع عن أحداث قناة أخرى فيه لا للمنع عن مطلق التصرف فإنه لم يثبت وللأصل فلو زرع أحدا وبنى عمارة أو بستانا فيه ليس لأحد منعه نظرا إلى ما مر مع ظاهر النص المؤيد بالعمل إلا إذا أضر بها أو بما تحتاج إليه للانتفاع بها كتنقية الآبار وتعميرها وإخراج الوحل والتردد إليها والمرجع في الجميع إلى العرف والعادة