الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
466
منهاج الهداية
ولا فرق فيما مر بين ما كانت مملوكة ومشتركة بين المسلمين ولا بين أرض الصلح وغيرها والمرجع في الرخاوة والصلابة إلى العرف وحريم البئر التي يستقى منها للزرع وغيره بالنواضح ستون ذراعا وللتي يستقى منها لشرب الإبل في المعطن أربعون ذراعا من الجوانب فيهما عند علمائنا كما في التذكرة فضلا عن الأخبار وفي التنقيح بعد ذكر خلاف الإسكافي على هذا التحديد عمل الأصحاب ولحملها على الغالب كما مر وجه قريب فلو تضرر بإحداث بئر في جنبها بأزيد أو أقرا فالمدار عليه ثم هل التحديد للمنع عن إحداث البئر وفي غيره المدار على الحاجة أو عن مطلق التصرف ظاهر الثانيين الثاني والحظيرة ما يتعارف من المرعى للحيوان وللحايط مطرح آلاته من حجر وتراب وغيرهما لو استهدم بلا خلاف كما هو ظاهر كثير بل في التذكرة نسبه إلينا ولأن الحاجة تمس إليه عند سقوطه وللدار مطرح ترابها ورمادها وكناستها وثلجها ومسيل مائها وممر الدخول فيها والخروج عنها في صوب الباب إلى أن يصل إلى الطريق أو المباح ولو بازورار وانعطاف لا يوجب ضررا كثيرا أو بعد المسيس الحاجة إلى ذلك كثير أو لحيطانها ما مر وله منع من يحفر بئرا بقربها أو نهرا أو بغرس شجرا تضربها أو بالدار نفسها ومنهم من نفى حريم الدار معللا له تارة بعدم نص له بخصوصه وأخرى بعدم الدليل وهو عجيب فإنه لو تم لسرى إلى غيره بل للكل دلالة الالتزام ولو بالإشارة فإن الإذن بتملك الشئ في مقام الامتنان أذن بتملك ما يحتاج إليه وهو يعم الكل مع احتمال مثل ذلك في الإذن في الإحياء فإن إحياء كل شئ بحسبه على أنه لا يشترط مباشرة الإحياء لكل جزء من المحيى ألا ترى أن عرصة الدار من المحيى وليس له شئ فتدبر ومثلهما ما قيل فعل الناس في ساير البلدان يدل على ذلك إذ يبعد اتفاقهم على الأحياء دفعة فإن فعلهم يمكن أن يكون مبينا على أن في اتصال الدور منافع متكثرة لا يخفى على اللبيب ولذا يميل كل أحد إليه وبذلك يزيد قيمتها وتنقص لو وقعت منفردة فيحتمل أن يكون فعلهم لذلك مع أن الظاهر ذلك بل يمكن ادعاء القطع به ولو في الجملة فلا دلالة فيه أصلا وللنهر كنحوه مطرح ترابه إذا احتيج والمجاز على حافيته لإصلاحه وغيره ولو كان النهر في ملك الغير فتنازعا ففي تقديم أيهما وجوه بل قولان ومنهم من استشكل ولكن لتقديم مالك الأرض بيمينه قوة لليد فإنه جزء الأرض وهي في يده ودعوى الآخر مخالف للأصل وللشجر ما تبرز أغصانه أو تسرى عروقه إليه فلو غرس في ملكه أو في أرض أحياها ما تبرز أغصانه أو عروقه إلى الموات أو المباح ولو بعد حين لم يكن لغيره إحياؤه وللغارس منعه ابتداء هداية لا يجوز لأحد إحياء الحريم مطلقا ولا الاختصاص به بلا خلاف تحقيقا ونقلا ظاهرا كما هو ظاهر ثلة وصريح التذكرة والمسالك وفي الأول أيضا ما مر آنفا وفي جامع المقاصد الإجماع وللنبوي ولما فيه من الضرر المنفي بالنص والإجماع والتضيق عليهم ومنبع حقوقهم عنها وإبطال ملكهم نعم لو كان هناك موات ولم يتوقف أمر العامر عليه جاز لغيره إحياؤه كما لو زاد عما يندفع به الحاجة للأصل والعمومات ومجرد احتمال احتياج أهلها بعد ذلك لا يمنعه عن إحيائه وكذا ما لو شك في كونه مما يحتاج إليه ثم المرافق للمحيى ولو إرثه لا لمن يأتي بعد ذلك ويملكه بأي وجه أنفق فإن تملكه على الوجه الذي ملكة المالك فلا حق له بمجرده في الحريم مطلقا كما لو ملكه من دون حريم وكذا لو أخذ الأرض مزرعة