الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

203

منهاج الهداية

على أولاد البنين أو البنات معا فلا يدخل أولاد الخنثى المنهج الثالث فيما يتعلق بالواقف هداية يشترط في الواقف البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف برفع الحجر منه فلا يصح وقف غير من بلغ ولو بلغ عشرا ولا المجنون في حال جنونه فيصح منه لو كان دوريا حال إفاقته ولا المعمى عليه ولا السكران ولا السفيه ولا المفلس بعد الحجر ولو وقفا مع إجازة الغرماء والولي صح في وجه قوي ولا المريض إذا مات فيه لو وقف بعد الوصية بالثلث على قول والأقوى الصحة من الأصل هداية ينتقل الموقوف في الخاص إلى الموقوف عليه وفي العام إلى الله في رأي وفي آخر كالخاص وليس إباحة على الأول ويترتب عليه لزوم الإذن من الحاكم فإنه الناظر فيه وعلى الآخر لا يحتاج إليه لكون النظارة إلى نفوسهم ويجوز أن يجعل النظر لنفسه ولغيره فإن جعل لنفسه لا يعتبر فيه العدالة وإلا فتعتبر وإن لم يكن عدلا أو خرج عنها خرج عن النظر فيصير كالمطلق أوامره إلى الحاكم مطلقا وإن عاد عاد إن شرط وإلا فلا وإن أطلق فإن كان خاصا فللموقوف عليه وإن كان عاما فلأهله أو للحاكم وإذنه في الغالب معلوم بالقراين فلا إشكال ولا يجب للمشروط له القبول ولو قبل لم يجب الاستمرار وحيث بطل فكالمطلق أو إلى الحاكم مطلقا ووظيفة الناظر مع الإطلاق بعد حفظ الأصل العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها على أربابها ولو فرض إليه بعضها لم يتعده ولو جعل لأزيد من واحد وأطلق لم يستقل أحدهم بالتصرف وليس للواقف عزل من شرط في العقد نظارته نعم يجوز له عزل من نصب من قبله ولو شرطها لنفسه ولو أجره الناظر في مدة فزادت الأجرة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد ولا له الفسخ إلا أن يكون فيه خيار فيتعين عليه الفسخ مع المصلحة وإن شرط للناظر أجرة لعمله فهي له ليس إلا وإلا فله أجرة المثل إن قصدها ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا بإذنه المنهج الثالث فيما يتعلق بالموقوف هداية يشترط في الموقوف أن يكون عينا معلومة مملوكة يصح إقباضها والانتفاع بها انتفاعا محللا ولو لم يكن زمانه طويلا مع بقاء أصلها فلا يصح وقف المنفعة ولا ما في الذمة ولا ما لا يملكه وإن صلح له ولا الطير في الهواء ولا السمك في الماء إذا لم يمكن قبضه عادة ولا الآبق ولا المغصوب ولو وقفه مع إمكان الاقباض ولو بتمكن الموقوف عليه أو الناظر من قبضه صح ولا ما لا ينتفع به إلا مع ذهاب عينه كالفواكه والأثمار واللحم والطعام والخبز والشراب ولا فرق فيه بين المشاع والمقسوم وغيرهما ولا في المشاع بين أن يكون وقفا على جهة عامة أو غيرها ويصح وقف العقار والثياب والحصر والقناديل والسلاح والمملوك والخاتم والذهب والفضة إن كان حليا بل الدراهم والدنانير على قول وهو حسن لو كان لهما منفعة مع بقاء عينهما كالتحلي والتزين وغيرهما والمصاحف والكتب الدينية من الأدعية والتفسير والفقه والأصول واللغة والكلام ونحوها هداية لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه الذي شرط فيه مع جوازه شرعا ولا بيعه كهبته وغيرها من نواقل العين وهو مما وقع عليه اتفاقهم إلا في مواضع منها ما اختلفوا فيه اختلافا شديدا في المحل والسبب لا يكاد ينضبط وقلما اتفق مثله فمنهم من حصر محله فيما لو وقع خلف بين أربابه ونفى الخلاف عن الجواز في غيره ومنهم من فصل فمنع بيع المؤبد مطلقا وجوزه في المنقطع على بعض الوجوه واختلفوا في سبب الجواز اختلافا شديدا إلا أن المشهور جواز بيعه لو أدى بقاؤه إلى إخرابه للخلف بين أربابه وكأنه لا بأس به إلا أن الأولى والأحوط الاجتناب عنه ولو فعل صرف ثمنه في وقف آخر