الشيخ الكليني

278

الكافي

( صلى الله عليه وآله ) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة ( 1 ) فقال : من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة ؟ فلم يقم أحد ، ثم أعادها ، فلم يقم أحد ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) بيده ( 2 ) وما أراد القوم ؟ ! أرادوا أفضل من الجنة ؟ ! ثم قال : من هذا ؟ فقال : حذيفة ، فقال : أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقبرت فقام حذيفة وهو يقول : القر والضر ( 3 ) جعلني الله فداك منعني أن أجيبك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم فلما ذهب قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته ( 4 ) قال حذيفة : فخرجت وما بي من ضر ولا قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون ( 5 ) والكفار ، فلما توجه حذيفة قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونادى : يا صريخ المكروبين ( 6 ) ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي قد ترى حالي وحال أصحابي ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ، ثم قال : شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد بعث الله عز وجل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل ( 7 ) . قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ولا خباءا إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا

--> ( 1 ) أي باردة . ( 2 ) أي أشار أو حرك يده على وجه التعجب . ( آت ) ( 3 ) " أقبرت " في بعض النسخ [ اقترب ] وقوله : " القر " - بالضم - : البرد . والضر : سوء الحال . ( 4 ) يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب : حجفة ودرقة . ( الصحاح ) ( 5 ) عراه : اتاه واعتراه مثله . ( 6 ) أي أرسل ماءهما بالبكاء . ( 7 ) الجندل : الحجارة وهي أكبر من الحصى . ( 8 ) ذرت الحب والملح الدواء أذره ذرا : فرقته . وأذريت الشئ إذا ألقيته كالقاءك الحب للزرع . والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت . ( الصحاح )