الشيخ الكليني
279
الكافي
يتترسون ( 1 ) من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين ، فقال : أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ ( 2 ) فإنه ليس سنة مقام قد هلك الخف والحافر فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه ( 3 ) قال حذيفة : فنظرت عن يميني فضربت بيدي ، فقلت : من أنت ؟ فقال : معاوية فقلت للذي عن يساري : من أنت ؟ فقال سهيل بن عمرو ، قال حذيفة : وأقبل جند الله الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش : النجاء النجاء ( 4 ) وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ( 5 ) ، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع : النجاء النجاء وفعل عيينة ابن حصن مثلها ، ثم فعل الحرث بن عوف المزني مثلها ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره الخبر وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنه كان ليشبه يوم القيامة ( 6 ) . 421 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام الخراساني ، عن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس ( 7 )
--> ( 1 ) الترس من جلد ويقال : لهذا الترس : الدرقة أيضا . ( 2 ) أي لا تيأسوا منه ولا تعجلوا في أمره فإنه لن يفوتكم من أمر قتاله وقمعه واستيصاله شئ والوقت واسع . ( آت ) ( 3 ) إنما قال ذلك ليعلم القوم بعد السؤال هل بينهم عين فتنبه حذيفة وبادر إلى السؤال لكي يظنوا انه من أهلهم ولا يسأل عنه أحد . ( آت ) ( 4 ) أي أسرع أسرع ، قال الجزري : فيه وانا النذير العريان فالنجاء النجاء أي انجوا بأنفسكم وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء وتكراره للتأكيد وقد تكرر في الحديث . والنجاء : السرعة ، يقال : نجا ينجو نجاءا إذا أسرع ونجا من الامر إذا خلص وانجا غيره . ( 5 ) في بعض النسخ [ رادكم محمد بشر ] وراده أي طلبه . ( 6 ) أي ليلة الكفار من هبوب الرياح عليهم واضطرابهم وحيرتهم وخوفهم ويحتمل أن يكون الغرض بيان شدة حال المسلمين قبل نزول هذا الظفر من البرد والخوف والجوع . ( آت ) ( 7 ) يعني السفاح أول خلفاء بني العباس .