الشيخ الكليني
69
الكافي
قوم ترجحت بهم الأماني ، من رجا شيئا عمل له ومن خاف من شئ هرب منه ( 1 ) 7 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة ، رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل يقول الله : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 2 ) وقال جل ثناؤه : فلا تخشوا الناس واخشون ( 3 ) " وقال تبارك وتعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 4 ) " ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن حب الشرف والذكر ( 5 ) لا يكونان في قلب الخائف الراهب . 8 - علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( صلوات الله عليهما ) [ قال : ] إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم ، فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل ، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها فقال : إنسية أم جنية ؟ فقالت : إنسية فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلما أن هم بها اضطربت ، فقال لها : مالك تضطربين ؟ فقالت :
--> ( 1 ) اعلم أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ولكن لابد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد ، فاحذر أن يغرك الشيطان ويثبطك عن العمل ويقنعك بمحض الرجاء والأمل ، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا ، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته ، بلى والله كانوا أعلم بسعة رحمته وأرجأ بها منك ومن كل أحد ولكن علموا ان رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحت . فصرفوا في العبادات أعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم ( آت - ملخصا ) . ( 2 ) قال المحقق الطوسي في أوصاف الاشراف ما حاصله : إن الخوف والخشية وإن كانا بمعنى واحد في اللغة الا أن بينهما فرقا بين أرباب القلوب وهو أن الخوف تألم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع بسبب احتمال فعل المنهيات وترك الطاعات وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا والمرتبة العليا لا تحصل الا للقليل والخشية حالة نفسانية تنشأ من الشعور بعظمة الرب وهيبته وخوف الحجب عنه وهذه الحالة لا تحصل الا لمن اطلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب ولذلك قال سبحانه : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " . ( سورة الفاطر : 28 ) والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا ، انتهى ( آت ) . ( 3 ) المائدة : 44 . ( 4 ) الطلاق : 2 . ( 5 ) أي حب الجاه والرياسة والمدح والشهرة ( آت ) .