الشيخ الكليني
70
الكافي
أفرق من هذا ( 1 ) - وأومأت بيدها إلى السماء - قال : فصنعت من هذا شيئا ؟ قالت : لا وعزته ، قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا وإنما أستكرهك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك ، قال : فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله وليست له همة إلا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما الشمس فقال الراهب للشاب : ادع الله يظلنا بغمامة ، فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال : فأدعو أنا وتؤمن أنت ؟ قال نعم فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن ، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة ، فمشيا تحتها مليا من النهار ( 2 ) ثم تفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة فإذا السحابة مع الشاب ، فقال : الراهب أنت خير مني ، لك استجيب ولم يستجب لي فأخبرني ما قصتك ؟ فأخبره بخبر المرأة فقال : غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل . 9 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن حمزة بن حمران ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن مما حفظ من خطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ألا إن المؤمن بعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته وفي الشيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الممات ، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب ( 3 ) وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار . 10 - عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : " ولمن خاف مقام ربه جنتان ( 4 ) " قال : من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال
--> ( 1 ) الفرق بالتحريك : الخوف . ( 2 ) مليا من النهار أي ساعة طويلة . ( 3 ) المستعتب موضع الاستعتاب أي طلب الرضا . ( 4 ) الرحمن : 46 .