الشيخ الكليني

479

الكافي

( باب ) * ( الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال ) * * ( والاستعاذة والمسألة ( 1 ) * 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي إسحاق ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء . وقوله : " وتبتل إليه تبتيلا ( 3 ) " قال : الدعاء بأصبع واحدة تشير بها ، والتضرع تشير بإصبعيك وتحركهما ، والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة ، ثم ادع . 2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ،

--> ( 1 ) الرغبة : السؤال والطلب . والرهبة : الخوف والفزع ، والتضرع : التذلل والمبالغة في السؤال والتبتل : الانقطاع إلى عبادة الله واخلاص العمل له وأصله من بتلت الشئ قطعته ومنه البتول ( عليها السلام ) لانقطاعها إلى عبادة الله عز وجل . والابتهال أن تمد يديك جميعا وأصله التضرع والمبالغة في الدعاء ويقال في قوله تعالى " ثم نبتهل " : أي نخلص في الدعاء . ( 2 ) الأظهر أن أبا إسحاق هو ثعلبة بن ميمون . ( 3 ) المزمل : 8 . وقوله : " الرغبة " هذا ونظائره يحتمل الوجهين : الأول أن يكون المعنى أنه إذا كان الغالب عليه في حال الدعاء الرغبة والرجاء ينبغي أن يفعل هكذا فإنه يظن أن يد الرحمة انبسطت فيبسط يده ليأخذه وإذا كان الغالب عليه الخوف وعدم استئهاله للإجابة يجعل ظهر كفيه إلى السماء إشارة إلى أنه لكثرة خطاياه مستحق للحرمان وإن كان مقتضى كرمه وجوده الفضل والاحسان . الثاني أن يكون المعنى أنه إذا كان مطلوبه طلب منفعة ينبغي أن يبسط بطن كفيه إلى السماء لما مر وإن كان مطلوبه دفع ضرر وبلاء يخاف نزوله من السماء يجعل ظهرها إليها كأنه يدفعها بيديه ولا يخفى أن فيما عدا الأولين الأول أنسب والخبر الخامس يؤيد الثاني ويمكن الجمع بين المعنين بحمل الأولين على الثاني والبقية على الأول ويحتمل حمل الأولين على المطالب الدنيوية وما بعدهما على المناجاة والمطالب الأخروية والحمل اما بتقدير مضاف أي أدب الرغبة مثلا أو هذه الأسماء صارت في عرف الشرع اسما لتلك الافعال أو اطلق عليها مجازا لدلالتها عليها ( آت ) .