الشيخ الكليني

402

الكافي

قال : سبحان الله هذا قول الخوارج ، ثم قال : إن شئتم أخبرتكم ، فقلت أنا : لا ( 1 ) ، فقال : أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ، قال : فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم . 2 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : فما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما . تراه وما تزوجت قط ، فقال : وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت : ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال : فكيف تصنع وأنت شاب ، أتصبر ؟ قلت : أتخذ الجواري قال : فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ قلت : إن الأمة ليست بمنزلة الحرة ( 2 ) إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها ، قال : فحدثني بما استحللتها ؟ قال : فلم يكن عندي جواب . فقلت له : فما ترى أتزوج ؟ فقال : ما أبالي أن تفعل ، قلت : أرأيت قولك : ما أبالي أن تفعل ، فإن ذلك على جهتين تقول : لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك ، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان ، إنهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ، فقلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه ، مقرة بدينه قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل " فخانتاهما ( 3 ) " ما يعني بذلك إلا الفاحشة ( 4 ) وقد زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلانا ، قال : قلت : أصلحك الله ما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي : إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء ، قلت : وما البلهاء قال : ذوات الخدور العفائف .

--> ( 1 ) إنما لم يرض الراوي باخباره ( عليه السلام ) بالحق لأنه فهم منه انه يخبره بخلاف رأيه فيفضح عند خصميه ولعله في نفسه رجع إلى الحق ودان به ( في ) . ( 2 ) فرق بين الحرة والأمة بان الحرة إذا لم توافقه ذهبت بصداقها مجانا مع ما في ذلك من الحزازة بخلاف الأمة فإنه يمكن بيعها وانتقاذ ثمنها . وقوله : " رابتني " من الريب ومعنى قوله ( عليه السلام ) : " بما استحللتها " أنك قبل ان تدخلها في دينك وتكلمها في ذلك كيف جاز لك نكاحها على زعمك فعجز عن الجواب فأشار ( عليه السلام ) بعدم البأس بذلك ( في ) . ( 3 ) التحريم : 9 . ( 4 ) أي الشرك والكفر أو الذنب العظيم . ( 5 ) البلهاء بالفتح مؤنث إبله .