الشيخ الكليني
403
الكافي
فقلت : من هي ( 1 ) على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال : لا ، فقلت : من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال : لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون ، قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال : تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت : قد قال الله عز وجل : " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر . قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل : " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ( 2 ) " فلما قال عسى ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، قال : فقال : ما تقول في قوله عز وجل " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " إلى الايمان ، فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ثم أقبل علي فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل . فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال : اتركهم حيث تركهم الله قلت : أفترجئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم الله ، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم ، فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : لا ، قلت : [ ف ] هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال : فقال : لا إلا أن يشاء الله ، يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ( 3 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ هن ] . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة ولم يجعله وأمثاله الأصحاب قادحة فيه لاجماع العصابة على عدالته وجلالته وفضله وثقته وورود الأخبار الكثيرة في فضله وعلو شانه وقد قدحوا في هذا الرواية بالارسال وبمحمد بن عيسى اليقطيني .