الشيخ الكليني
380
الكافي
بالكناسة ( 1 ) ثم نادى بأعلى صوته : معشر أولياء الله ! إنا براء مما تسمعون ، من سب عليا ( عليه السلام ) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله ، ثم يخفض صوته فيقول : من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه ( 2 ) ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه ( 3 ) ، ثم يقرأ : " إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( 4 ) .
--> ( 1 ) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وقال الفضل بن شاذان لم يكن في زمن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل . وروى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ارتد الناس بعد الحسين ( عليه السلام ) إلا ثلاثة : أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم ، ثم إن الناس لحقوا وكثروا وفى رواية أخرى مثله وزاد فيها ، جابر بن عبد الله الأنصاري . وروى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن الحجاج طلبه وقال : تلعن أبا تراب وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله ، وأقول : كان هؤلاء الاجلاء من خواص أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا مأذونين من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) بترك التقية لمصلحة خاصة خفية . أوانهم كانوا يعلمون أنه لا ينفعهم التقية وأنهم يقتلون على كل حال باخبار المعصوم أو غيره والتقية إنما تجب إذا نفعت مع أنه يظهر من بعض الأخبار أن التقية إنما تجب ابقاء للدين وأهله فإذا بلغت الضلالة حدا توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ وان أوجب القتل كما أن الحسين ( عليه السلام ) لما رأى انطماس آثار الحق رأسا ترك التقية والمسالمة ( آت ) والكناسة بالضم موضع بالكوفة . ( 2 ) في النهاية الفتح : الحكم ومنه حديث ابن عباس : ما كنت أدرى ما قوله عز وجل : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا " حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك ومنه الحديث " لا تفاتحوا أهل القدر " أي لا تحاكموهم وقيل : لا تبتدؤوهم بالمجادلة والمناظرة . ( 3 ) " فقد خنتموه " الغرض الحث على الاعطاء قبل سؤالهم حتى لا يحتاجوا إلى المسألة ، فان العطية بعد السؤال جزاؤه ( 4 ) الكهف : 29 . والسرادق كلما أحاط الشئ من حائط أو مضرب أو خباء . وقوله : " كالمهل " أي كالجسد المذاب . و " مرتفقا " أي متكأ . وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وهو لمقابلة قوله : " وحسنت مرتفقا " والا فلا ارتفاق لأهل النار . ( آت ) .