الشيخ الكليني

227

الكافي

لا حقود ولا حسود ، ولا وثاب ( 1 ) ، ولأسباب ، ولا عياب ، ولا مغتاب ، يكره الرفعة ويشنأ السمعة ( 2 ) طويل الغم ( 3 ) ، بعيد الهم ، كثير الصمت ( 4 ) ، وقور ( 5 ) ذكور ، صبور ، شكور ، مغموم بفكره ( 6 ) ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، لين العريكة ( 7 ) ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفك ( 8 ) ولا متهتك . إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق ( 9 ) ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلم ومراجعته تفهم . كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا يضجر ، ولا يبطر ( 10 ) ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجور في علمه ( 11 ) ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ( 12 ) ، لا جشع ولا هلع ولا عنف ولا صلف ولا

--> ( 1 ) أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة . ( 2 ) أي يبغض الرياء . ( 3 ) لما يستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر وأحوال الآخرة . وقوله : " بعيد الهم " اما تأكيد للفقرة السابقة لان الهم والغم متقاربان أو المراد بالهم القصد ، أي هو عالي الهمة ، لا يرضى بالدون من الدنيا الفانية ( 4 ) أي عما لا يعنيه . ( 5 ) أي ذو وقار ورزانة : لا يستعجل في الأمور ولا يبادر في الغضب ولا تجره الشهوات إلى ما لا ينبغي فعله . ( 6 ) أي بسبب فكره في أمور الآخرة . قوله : " مسرور بفقره " لعلمه بقلة خطره ويسر الحساب في الآخرة وقلة تكاليف الله فيه ( 7 ) " سهل الخليقة " أي ليس في طبعه خشونة وغلظة ، والعريكة كسفينة ، النفس ورجل لين العريكة : سلس الخلق منكسر النخوة . وقال الجوهري العريكة : الطبيعة . والرصين ( بالصاد ) المهملة ) كأمين : المحكم الثابت . ( 8 ) كأنه مبالغة في الإفك بمعنى الكذب أي لا يكذب كثير أو المعنى لا يكذب على الناس وفي بعض النسخ [ مستأفك ] أي لا يكذب على الناس فيكذبوا عليه فكأنه طلب منهم الإفك . وقيل المتأفك من لا يبالي أن ينسب إليه الإفك . ( 9 ) نزق : خف عند الغضب . ( 10 ) البطر : شدة الفرح والطغيان . ( 11 ) الحيف : الجور والظلم . وقوله : " لا يجور في علمه " أي لا يظلم أحدا بسبب علمه وربما يقرء بالزاي أي لا يتجاوز عن العلم الضروري إلى غيره . ( 12 ) " نفسه أصلب من الصلد " أي من الحجر الصلب ، كناية عن شدة تحمله للميثاق أو عن عدم عدوله عن الحق . وقوله : " مكادحته أحلى من الشهد " الكدح : السعي ويحتمل أن يكون المعنى أن سعيه في تحصيل المعيشة والأمور الدنيوية لمساهلته فيها حسن لطيف . والجشع محركة : أشد الحرص وأسوؤه أو أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك . والهلوع : الجزوع .